5000 يورو للشجرة الواحدة…. فيينا تجني 12 مليون يورو من قانون حماية الأشجار بعد تشديد العقوبات

النمسا ميـديـا – فيينا:

سجلت مدينة فيينا إيرادات قياسية من قانون حماية الأشجار خلال العام الماضي، حيث تجاوزت المبالغ المحصلة 12 مليون يورو، وذلك وفقاً لبيانات رسمية حديثة، ويعود هذا الارتفاع الكبير إلى التعديلات القانونية الصارمة التي دخلت حيز التنفيذ، والتي جعلت قطع الأشجار دون زراعة بديلة لها أكثر تكلفة بعدة أضعاف مما كان عليه في السابق، وذكر مصدر الخبر (ORF) أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الغطاء الأخضر ومواجهة التحديات المناخية في العاصمة.

تفاصيل الغرامات المالية والبدائل النباتية

وفقاً للقانون المعمول به في فيينا، يتعين على كل من يرغب في قطع شجرة زراعة أشجار بديلة، حيث تقضي القاعدة العامة بزراعة شجرة فتية واحدة مقابل كل 15 سنتيمتراً من محيط جذع الشجرة المقطوعة، وفي حال تعذر الزراعة، يتوجب دفع رسوم تعويضية شهدت قفزة هائلة من 1,000 يورو إلى 5,000 يورو لكل شجرة بديلة لم يتم غرسها، وكشفت الإحصائيات أنه من بين 11,257 طلباً لقطع الأشجار العام الماضي، وافقت المدينة على 9,122 طلباً، وأمرت مقابلها بـ 11,913 عملية زراعة بديلة، وفي حوالي 2,400 حالة، فضل المتضررون دفع الرسوم التعويضية بدلاً من الزراعة.

زيادة ملموسة في عمليات التشجير

أدت التشريعات الجديدة إلى زيادة ملحوظة في عدد الأشجار البديلة المزروعة فعلياً مقارنة بالسنوات التي سبقت تعديل القانون، فبينما كان يتم دفع البدل المالي بدلاً من الزراعة في واحدة من كل ثلاث حالات سابقاً، انخفضت النسبة الآن لتصل إلى حالة واحدة من بين كل خمس حالات، وعلى سبيل المثال، في عام 2023، تم إصدار أوامر بزراعة 9,589 شجرة بديلة، سُددت الرسوم في 3,300 حالة منها، وهو ما يظهر توجه المواطنين والشركات نحو الزراعة الفعلية لتجنب التكاليف المرتفعة.

تخصيص الإيرادات لحماية البيئة

أوضح التقرير أن الإيرادات التي بلغت 8.7 مليون يورو في عام 2024 (والتي تداخلت فيها الطلبات القديمة والجديدة) قفزت بشكل حاد مقارنة بعامي 2022 و2023 حيث كانت مستقرة عند 3.6 مليون يورو سنوياً، ووفقاً للقانون، فإن هذه الأموال مخصصة لغرض محدد، إذ لا يجوز للمدينة استخدامها إلا لاتخاذ تدابير تعويضية تخدم أهداف قانون حماية الأشجار في فيينا، ويشمل ذلك زراعة أشجار جديدة في المناطق الحضرية ورعاية الأشجار القائمة لضمان استدامتها.

تأثير المشاريع الإنشائية الكبرى

رغم صرامة القانون، شهد عام 2024 ارتفاعاً في عدد الأشجار المقطوعة ليصل إلى 11,738 شجرة مقارنة بـ 8,483 في العام الذي سبقه، وأكدت إدارة البلدية أن هذا الارتفاع لا يعود لمحاولات استباق القانون قبل تشديده، بل يرتبط بمشاريع إنشائية ضخمة، مثل أعمال التجديد في طريق A4 التي نفذتها شركة ASFINAG، والتي تطلبت إزالة عدد كبير من الأشجار، وتظل أعداد قطع الأشجار مستقرة نسبياً على مر السنين باستثناء التقلبات الناجمة عن مثل هذه المشاريع الكبيرة.

قوانين هي الأشد في أوروبا

تعتبر فيينا واحدة من المدن الأوروبية التي تمتلك أقسى قوانين حماية الأشجار، حيث يوجد حوالي 500,000 شجرة خارج نطاق الغابات في المدينة، وتفتخر العاصمة بأن المساحات الخضراء تشكل أكثر من 50% من مساحتها الإجمالية، ويتطلب قطع أي شجرة يزيد محيط جذعها عن 40 سنتيمتراً تصريحاً رسمياً، حتى لو كانت في ملكية خاصة، مع استثناءات محدودة لبعض أشجار الفاكهة والمشاتل، كما رفعت التعديلات الأخيرة فترة رعاية الأشجار البديلة من خمس سنوات إلى عشر سنوات لضمان فعاليتها المناخية.

تشديد العقوبات والحبس للمخالفين

لم تقتصر التعديلات على الرسوم المالية فحسب، بل شملت تشديد العقوبات على المخالفين، حيث يمكن أن تصل الغرامات المالية إلى 70,000 يورو، وفي الحالات الجسيمة التي يتم فيها قطع أكثر من 20 شجرة دون تصريح، قد تصل العقوبة إلى السجن لمدة تصل إلى ستة أشهر، وسجل عام 2025 بالفعل إصدار 104 غرامات قانونية نافذة بحق مخالفين، مما يؤكد جدية السلطات في تنفيذ بنود القانون الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى