الهدايا والعلاقة لا تعوض عن شروط الإعالة القانونية.. القضاء يرفض لم شمل امرأة تايلاندية حامل من شريك نمساوي الجنسية
رفضت المحكمة الإدارية في النمسا السفلى منح تصريح إقامة لمواطنة تايلاندية حامل من شريك نمساوي. واعتبر القضاء أن اللقاءات المتفرقة والارتباط العاطفي لا يثبتان وجود علاقة دائمية قانونية في بلد المنشأ. كما لم يتم الاعتراف بالتحويلات المالية كإعالة منتظمة، بل صُنفت كأعمال تطوعية وهدايا شخصية.
فشل الطلب أيضاً بسبب غياب شهادة الكفاءة اللغوية المطلوبة وعدم ثبوت التبعية المالية للمرأة تجاه شريكها. وأكدت المحكمة أن الرغبة في ولادة الطفل في النمسا لا تعفي من استيفاء الشروط القانونية الصارمة. كما رُفض استئناف الشريك النمساوي لعدم أهليته القانونية في الطعن على قرار يخص طرفاً آخر.
النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
رفضت المحكمة الإدارية الإقليمية في النمسا السفلى الاستئناف المقدم من مواطنة تايلاندية ضد قرار رفض منحها “تصريح إقامة للأقارب” الصادر عن سلطات المقاطعة (Bezirkshauptmannschaft)، لتفشل بذلك محاولة شريك حياتها النمساوي في جلبها إلى النمسا على الرغم من أنها حامل وينتظران مولوداً مشتركاً. وكان الشريكان يخططان للعيش معاً في النمسا في المستقبل، إلا أن المحكمة أيدت قرار الرفض وفقاً لما أوردته صحيفة “Heute” النمساوية.
وتعود تفاصيل العلاقة إلى مطلع عام 2025، حيث تعارف الطرفان عبر الإنترنت. وبعد نحو ستة أشهر من التواصل اليومي، التقى الشريكان شخصياً لأول مرة في تايلاند. وعقب ذلك، سافر المواطن النمساوي عدة مرات إلى تايلاند وقضى هناك عدة أسابيع مع شريكته خلال فترات إجازته، حيث أقاما في الفنادق، وزوارا أقاربها، وشاركا في المناسبات العائلية. ومع ذلك، رأت المحكمة أن هذه اللقاءات لا تكفي لإثبات وجود “علاقة دائمية في بلد المنشأ”، وهو شرط أساسي يفرضه قانون الإقامة والاستقرار النمساوي للحصول على تصريح الإقامة المطلوب. واستندت القاضية في حكمها إلى الأحكام القضائية السابقة للمحكمة الإدارية العليا.
الإجازات المشتركة والارتباط العاطفي لا يفيان بالشروط القانونية
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن الارتباط العاطفي، أو وضع خطط للمستقبل، أو قضاء العطلات معاً، لا يشكل شراكة حياة من المنظور القانوني. وأشارت إلى أن الشريكين لم يعيشا معاً بشكل دائم قط، ولم يؤسسا حياة عائلية مشتركة في مقر إقامة المرأة في تايلاند. وأكدت المحكمة أن الحمل لا يغير من هذا التقييم القانوني، كما أن رغبتهما في ولادة طفلهما المشترك داخل النمسا لا يمكن أن تنوب عن تلبية الشروط التي نص عليها القانون. علاوة على ذلك، فشل الطلب في تلبية شروط مالية وقانونية أخرى.
لم تعتد المحكمة بالتحويلات المالية التي أرسلها المواطن النمساوي إلى شريكته في تايلاند كدليل على إعالتها. ورغم ثبوت إرساله مبالغ مالية متعددة، إلا أنها كانت متفاوتة القيمة ومرفقة بملاحظات عاطفية مثل “إلى حبيبتي”، “أحبك”، أو “لأنني سأحبك إلى الأبد”؛ الأمر الذي جعل المحكمة تصنفها كـ “هدايا اختيارية” وليست نفقة منتظمة. وأظهرت وثائق القضية أيضاً أن المرأة كانت تعمل حتى شهر مارس 2026، وحصلت على تعهد من صاحب العمل بإعادة توظيفها بعد انتهاء فترة الحمل؛ مما يعني عدم ثبوت تبعيتها المالية لشريكها النمساوي.
غياب شهادة اللغة وإسقاط حق الاستئناف للشريك
وكان غياب إثبات معرفة اللغة الألمانية بمستوى (A1) سبباً إضافياً للرفض. وذكرت المرأة أنها لم تتمكن من الالتحاق بدورة تعليمية نظراً لظروف عملها سابقاً ثم ظروف حملها لاحقاً. وبناءً على غياب العديد من الشروط القانونية المسبقة، خلصت المحكمة إلى عدم الحاجة لإجراء موازنة للمصالح بموجب المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وفي سياق متصل، رفضت المحكمة الاستئناف المقدم من الشريك النمساوي بصفته الشخصية واعتبرته غير مقبول قانوناً؛ نظراً لأن القرار الأصلي الصادر بالرفض كان موجهاً حصرياً إلى مقدمة الطلب التايلاندية، وبالتالي لا يحق له قانوناً الطعن عليه بشكل منفصل.