آلاف النمساويين يغلقون ممر Brenner السريع مع ايطاليا في تيرول احتجاجاً على “زلزال” الشاحنات والترانزيت

النمسا ميـديـا – تيرول:

شهدت منطقة Brenner يوم السبت تظاهرة احتجاجية حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين تنديداً بـ “تدفق حركة المرور” والازدحام الشديد الذي يعاني منه ممر Brenner الحيوي. وصرح رئيس بلدية Gries am Brenner، السيد Karl Mühlsteiger، باعتباره المبادر لتنظيم هذه الفعالية الاحتجاجية، قائلاً: “لا يمكن للأمور أن تستمر على هذا النحو بأي حال من الأحوال”، مؤكداً أن صبر السكان في منطقة Wipptal قد نفد وأن الأوضاع وصلت إلى “حد لا يمكن تحمله”.

صرخة احتجاجية في وجه “قطار المركبات” واستنزاف البيئة

وفي كلمته الافتتاحية التي ألقاها قبيل الساعة الثانية ظهراً أمام الحشود المجتمعة، أعرب Mühlsteiger عن شدة تأثره والامتنان العميق للاستجابة الواسعة التي حظيت بها الدعوة للتظاهر، مخاطباً الحاضرين بالقول: “إنكم تدخلون التاريخ اليوم”. وأشار رئيس البلدية إلى أن المنطقة وصلت بالفعل إلى “مرحلة حرجة” نتيجة ملايين المركبات التي تعبر سنوياً هذا الشريان الضيق. وأضاف وسط تصفيق حار من المتظاهرين: “لقد كان السكان هنا قبل تشييد الطريق السريع، ولا يجوز أن نسمح بسلب أرضنا، فنحن نختنق الآن تحت وطأة الانبعاثات والغازات السامة”.

وثيقة مطالب عاجلة وإنذار أخير للقيادة السياسية

ولم تقتصر التظاهرة على الاحتجاج الشفهي، بل لوّح رئيس بلدية Gries am Brenner بمهلة محددة للسلطات. وكان رؤساء بلديات منطقة Wipptal قد صاغوا في وقت سابق وثيقة مطالب جرى تسليمها إلى حاكم إقليم تيرول، Anton Mattle. وتتضمن الوثيقة حزمة من الإجراءات الأساسية؛ أبرزها الحفاظ على حظر القيادة الليلي للشاحنات، ورفع قيمة رسوم العبور (الموت)، وتوسيع نطاق الحماية من الضوضاء لصالح البلدات المتضررة من حركة الترانزيت. وأكد Mühlsteiger أنه يتطلع الآن لرؤية “خطوات جادة” من كبار المسؤولين، محذراً من أنه في حال عدم تحقيق أي تقدم بحلول نهاية العام الجاري، سيتم تنظيم احتجاجات وإغلاقات إضافية على الطريق السريع A13.

حضور حكومي بصفة “شخصية” يثير الانتقادات

وفي خطوة لافتة، حرص حاكم الإقليم Anton Mattle على التواجد في الموقع والاختلاط بالمتظاهرين، لكنه أعلن مشاركته بصفته “مواطناً عادياً” (شخصية خاصة) ولم يلقِ أي كلمة على المنصة نزولاً عند رغبة المنظمين. غير أن إعلان الحاكم تواجده بصفة خاصة قوبل بانتقادات واضحة من المشاركين الذين رفعوا لافتات كتب عليها: “لا أحد هنا بصفة شخصية”. ورداً على استفسارات الصحفيين، علّق Mattle موضحاً أنه يظل دائماً حاكماً للإقليم في كل الأوقات، لكنه أراد إبراز قربه من المواطنين وفتح الباب للتحدث معه مباشرة بصفته “توني”.

تمثيل شامل لجميع الأحزاب السياسية في الإقليم

من جانبه، تحدث رئيس بلدية Steinach am Brenner، والناطق باسم شؤون النقل لحزب الشعب النمساوي (ÖVP) في برلمان الإقليم، Florian Riedl، واصفاً حركة الترانزيت بأنها مشكلة تؤرق تيرول بأكمله، ومشدداً على أهمية صياغة موقف موحد لمواجهتها. وتأكيداً على هذا الإجماع، شهدت المسيرة الاحتجاجية مشاركة ممثلين عن كافة الأحزاب الممثلة في برلمان تيرول؛ حيث تواجد إلى جانب حاكم الإقليم نائبُه Philip Wohlgemuth من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ)، بالإضافة إلى رؤساء أحزاب المعارضة: Markus Abwerzger (حزب الحرية FPÖ)، وAndrea Haselwanter-Schneider (قائمة Fritz)، وGebi Mair (حزب الخضر)، وBirgit Obermüller (حزب NEOS).

المتظاهرون يرفضون تصريحات وزير النقل ويطالبون بالبدائل

وعلى عكس السياسيين المحليين الذين لم يُمنحوا منصة للخطابة، فُتح المجال لأكثر من ساعة للاستماع إلى آراء المتظاهرين القادمين من مختلف مناطق تيرول، وبافاريا الألمانية، وجنوب تيرول الإيطالية، وسويسرا. ووجه المشاركون انتقادات حادة للسياسات المرورية الوطنية والأوروبية. وطالب المتحدثون بضرورة تضامن السياسيين مع الشعب وليس مع “لوبيات المصالح”، كما أعربوا عن استيائهم الشديد من التصريحات الناقدة لوزير النقل والتحرك المستدام النمساوي، Peter Hanke، الذي دعا مسبقاً لإعادة النظر في جدوى التظاهرة، مما دفع بعض المشاركين للتساؤل علناً عما إذا كان Hanke “الرجل المناسب” في منصبه.

كما اشتكى المتظاهرون من الأضرار الصحية الناتجة عن تلوث الغبار الدقيق، وانتقدوا ضعف الاستثمارات في جدران الحماية من الضوضاء وتأخر مشاريع خطوط السكك الحديدية المؤدية للممر في الجانب الألماني، مطالبين بنقل شحن البضائع إلى القطارات.

الشريان المروري الأكثر ازدحاماً في جبال الألب

وتعكس الأرقام الرسمية حجم الأزمة؛ حيث تشير بيانات شركة تشغيل الطرق السريعة النمساوية (ASFINAG) لعام 2025 إلى أن قرابة 11 مليون سيارة ونحو 2.5 مليون شاحنة عبرت هذا الطريق الخاضع لرسوم المرور، مما يجعله المحور المروري الأكثر كثافة بين الشمال والجنوب في منطقة جبال الألب. وبحسب إحصاءات نادي النقل النمساوي (VCÖ)، فإن عدد الشاحنات التي مرت عبر Brenner العام الماضي يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف الشاحنات التي عبرت كافة مسارات الترانزيت الجبلية في سويسرا مجتمعة.

موقف الوزارة الإتحادية وإجراءات الحماية

وفي أعقاب انتهاء الفعالية، أصدر وزير النقل Peter Hanke بياناً أبدى فيه “تفهمه لحجم الأعباء التي يتحملها سكان تيرول”، مؤكداً دعم الحكومة الفيدرالية للاجراءات المناهضة لتدفق الترانزيت التي تقرها حكومة تيرول. وأوضح Hanke أن النمسا تسعى جاهدة على المستوى الأوروبي لتأمين الحماية القانونية لتلك التدابير المحلية. كما أعلن الوزير عن تخصيص استثمارات بقيمة 150 مليون يورو خلال السنوات المقبلة لتحسين أنظمة الحماية من الضوضاء على طول ممر Brenner، مشدداً في الوقت ذاته على أن الحل المستدام للمشكلة لا يمكن الوصول إليه إلا عبر الحوار المباشر مع ألمانيا وإيطاليا.

إغلاق تام للممر المروري وهدوء غير متوقع

وبسبب طبيعة الاحتجاج، جرى إغلاق طريق Brenner السريع تماماً أمام حركة الترانزيت منذ صباح السبت. ورغم المخاوف المسبقة من حدوث شلل مروري عارم نتيجة هذا الإغلاق الكامل الذي يحظر عادة مرور أكثر من 30 ألف مركبة في مثل هذا التوقيت عبر بوابات تحصيل الرسوم، فإن “الفوضى المتوقعة” لم تحدث حتى فترة بعد الظهر. وأكد المتحدث باسم شركة ASFINAG، Alexander Holzedl، أن الأوضاع ظلت “هادئة للغاية”، مشيراً إلى نجاح الحملات التوعوية والإرشادية المسبقة في توجيه السائقين، لاسيما وأن الطرق البديلة لم تشهد أي اختناقات تذكر، في حين فضّل قطاع واسع من المتظاهرين الانتقال إلى موقع التجمع باستخدام القطارات والدراجات الهوائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى