انتحال صفة محاسب قانوني بفيينا.. سوري يواجه غرامة بـ 14 ألف يورو من مكتب الضرائب بسبب “مكتب خدمات”
النمسا ميـديـا – فيينا:
تعرض صاحب عمل سوري مقيم في العاصمة النمساوية فيينا، وصاحب شركة تجارية نشطة، لعملية تضليل واحتيال مهني واسعة النطاق من قِبل شخص انتحل صفة “محاسب قانوني” على مدار أشهر، مما تسبب في إلحاق أضرار مالية وقانونية جسيمة بالشركة، ووضع صاحبها تحت طائلة غرامات مالية باهظة قد تصل إلى نحو 14 ألف يورو لصالح مصلحة الضرائب النمساوية (Finanzamt) نتيجة أخطاء محاسبية فادحة أُدخلت باسمه دون علمه.
تفاصيل الخديعة المحاسبية والتعامل المالي المريب
وبدأت فصول القضية مع مطلع العام الجاري، عندما تعاقد السوري (م. ع.) بحسن نية مع شخص يُدعى (م. ط.)، كان يدير مكتباً في الحي الحادي والعشرين بفيينا (1210 Wien) بشارع (T. Gasse)، على أساس أنه محاسب قانوني معتمد (Steuerberater). وعلى مدار أشهر، دأب صاحب الشركة على تسليم كافة فواتيره ومصاريفه ومدخولات عمله شهرياً للمشتبه به لإدخالها في النظام الضريبى والتأمين الصحي، وكان الأخير يتقاضى أتعابه نقداً “كاش” بشكل دائم، رافضاً التحويلات البنكية وممتنعاً عن تقديم أي فواتير أو إيصالات رسمية تثبت استلامه لتلك المبالغ، وهو ما استغله لاحقاً للتنصل من المسؤولية.
مواجهة حاسمة في مصلحة الضرائب النمساوية (Finanzamt)
وانكشفت تفاصيل المؤامرة يوم الثلاثاء الماضي، أثناء جلسة مراجعة روتينية لصاحب الشركة في مقر مصلحة الضرائب (Finanzamt) برفق موظفة حكومية، لمراجعة الحسابات الخاصة بالربع الأول من العام. وخلال التدقيق، تبين وجود فروقات وأخطاء فادحة في إدخال فواتير إيجار السيارات بين الأرقام المقيدة في النظام والفواتير الفعلية. وعندما أوضح المستثمر أنه يسلم الأوراق لمحاسبه الخاص، فاجأته الموظفة بأن النظام الرسمي يظهر أنه يقوم بإدخال البيانات بنفسه، وأنه لا يوجد أي محاسب قانوني مسجل باسم شركته.
الإنكار الفوري وانكشاف غطاء الترخيص القانوني
وفي خطوة حاسمة، قامت موظفة مصلحة الضرائب بالاتصال فوراً بالمدعو (م. ط.) عبر هاتف العمل الخاص به وسألته عن طبيعة عمله مع الشركة؛ فجاءت الصدمة بأن أنكر الأخير معرفته بالضحية تماماً، زاعماً أنه لا يربطه به أي تعامل تجاري وأن المستثمر ليس من زبائنه، وعقب فحص دقيق أجرتها الموظفة في السجلات المهنية، تبين أن المشتبه به لا يملك أي ترخيص لمزاولة مهنة المحاسبة القانونية، وإنما يحمل فقط ترخيصاً تجارياً مقتصراً على تقديم “الخدمات المكتبية البسيطة” (Bürodienstleistungen)، ولا يحق له قانوناً تمثيل الشركات أو تولي شؤونها الضريبية.
مهلة قانونية قصيرة والتحرك لتصحيح الوضع
وعقب انكشاف الخديعة، سارع المدعو (م. ط.) في اليوم التالي لاستدعاء صاحب الشركة وتسليمه ملفاته الورقية بشكل مفاجئ، رافضاً الاستمرار في التعامل معه للتهرب من التبعات. ومنحت مصلحة الضرائب النمساوية السوري مهلة قانونية مدتها 14 يوماً فقط للاستعانة بمحاسب قانوني محلف وحقيقي (Steuerberater) لإعادة تعديل الميزانيات وتصحيح الأخطاء الكارثية المرتكبة، ويواجه صاحب العمل حالياً خطراً حقيقياً بتحمل مخالفات مالية قد تبلغ 14 ألف يورو بسبب بيانات أُدخلت من حسابه الشخصي وعبر اسمه الرقمي دون علمه، مما يجعله أمام الدولة المسؤول الأول عن هذه المخالفات في ظل غياب أدلة التتبع البنكي لأتعاب المحاسب الوهمي.
وفي رسالة الى النمسا ميديا من صاحب العلاقة المتضرر قال فيها
“أنا لا أطلب التهرب من المسؤولية القانونية أو الضريبية، بل أطلب فقط من الجهات المعنية تفهم الحقيقة والواقع: أنا سلمت كافة أوراقي وثبوتيّاتي لشخص كنت أعتقد جازماً أنه مختص ومخول قانوناً، ودفعت له مقابل عمله الأتعاب التي طلبها، ثم اكتشفت فجأة أنه غير مرخص وينكر معرفتي والتعامل معي بعد أن ورط شركتي.”



