الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) يقدم مقترحاً جديداً لتمديد الخدمة العسكرية بالنمسا
النمسا ميـديـا – فيينا:
قدم الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي (SPÖ) مبادرة جديدة تُعرف بـ “خطة الوسط” لإنهاء حالة الجمود في النقاش الدائر حول تمديد الخدمة العسكرية الإجبارية في النمسا. وصرح المتحدث باسم الشؤون الدفاعية للحزب، Robert Laimer، لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، بأن المفاوضات المكثفة والمستمرة منذ أشهر لم تسفر عن نتائج بسبب تمسك حزب الشعب النمساوي (ÖVP) وحزب (NEOS) بمطالب قصوى، مما دفع حزبه لتقديم هذا المقترح كـ “محاولة للحل”.
وتتضمن خطة الحزب عدم تمديد الفترة الأساسية للخدمة العسكرية بل العمل على زيادة جاذبيتها وتطوير جودتها، مع إعادة إدخال التدريبات الإلزامية الاحتياطية (الميليشيا) لمدة شهرين لتعزيز القدرات الدفاعية.
تفاصيل نموذجي “6+2″ للجيش و”9+2” للخدمة المدنية
جاءت تحركات الحزب الاشتراكي الديمقراطي رداً على تقرير لجنة الخدمة العسكرية الصادر في منتصف يناير، والذي أوصى بتمديد الخدمة العسكرية من 6 إلى 8 أشهر بالإضافة إلى شهرين من التدريبات، وتمديد الخدمة المدنية البديلة من 9 إلى 12 شهراً. ويرى حزب (SPÖ) أن التمديد يشكل عبئاً كبيراً على العائلات النمساوية والاقتصاد، ولذلك يقترح نموذج “6+2” للخدمة العسكرية (6 أشهر خدمة أساسية + شهرين تدريب إلزامى للميليشيا) لضمان استمرار الكفاءة مع توفير حماية قانونية كاملة للموظفين.
أما بالنسبة للخدمة المدنية، فيقترح الحزب نموذج “9+2” أشهر، بحيث يؤدي المتطوعون شهرين إضافيين في تدريبات حماية الأزمات والكوارث لتعزيز منظومة الحماية المدنية، مع التأكيد المستمر على تمسك النمسا بحيادها الدائم واعتمادها على الدبلوماسية والتعاون الدولي.
ترحيب حذر من حزب الشعب وانتقادات لاذعة من حزب الحرية
لاقى مقترح الاشتراكيين ترحيباً مشوباً بالحذر من جانب حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، حيث صرح المتحدث الدفاعي للحزب، Friedrich Ofenauer، بأن الحزب يكشف أخيراً عن أوراقه بعد أشهر من الانتظار، لكنه واصل دعوة جميع الأطراف إلى اتباع نصائح الخبراء والابتعاد عن “التجارب” في مجالات الأمن القومي.
وفي المقابل، هاجم المتحدث الدفاعي لحزب الحرية النمساوي (FPÖ)، Volker Reifenberger، مقترحات الـ (SPÖ) واصفاً إياها بأنها “غير مجدية” وتتجاهل الاحتياجات الفعلية للجيش، وأوضح أن تطوير الخدمة يتطلب معدات حديثة وميزانيات كافية يرفض وزير المالية توفيرها، مطالباً الحكومة بتنفيذ توصيات اللجنة فوراً دون تمييع. وبينما لم يصدر تعليق رسمي من حزب (NEOS)، أشارت تقارير صحفية لجريدة “Kronen Zeitung” إلى أن أفكار الاشتراكيين مستوحاة في الأصل من طروحات حزب (NEOS).
ضغوط متزايدة من الجمعيات العسكرية لحسم الملف المأزوم
يتزامن هذا الحراك السياسي مع تصاعد الضغوط من الأوساط العسكرية؛ حيث أعلنت منصة “Wehrhaftes Österreich” (وهي المظلة الجامعة للجمعيات السياسية الدفاعية في النمسا وتضم جمعية الضباط النمساويين) عن عزمها للمطالبة باتخاذ قرار حاسم وسريع. ومن جهتها، علقت وزيرة الدفاع النمساوية، Klaudia Tanner (من حزب الشعب)، في تصريحات لصحيفة “Salzburger Nachrichten”، مشيرة إلى العملية البرلمانية الجارية، ومتسائلة بوضوح عن الموعد الذي ستنتهي فيه هذه النقاشات للوصول إلى حل نهائي يخدم أمن البلاد.



