قرار وقف لم الشمل العائلي يثير انقساماً سياسياً في فيينا بعد تراجع مؤشرات العجز اللغوي إلى 12.4%

النمسا ميـديـا – فيينا:

تلوح في الأفق بوادر تحول إيجابي ملموس في معالجة أحد أبرز ملفات الاندماج المعقدة في العاصمة النمساوية فيينا؛ حيث تشير البيانات التخطيطية الأولية لمدارس التعليم الإلزامي إلى توقع انخفاض ملحوظ في أعداد التلاميذ الذين يعانون من نقص في مهارات اللغة الألمانية والذين يصعب عليهم متابعة المناهج الدراسية.

مؤشرات على تراجع أعداد التلاميذ ذوي العجز اللغوي

رغم الأهداف التي أعلنها وزير التعليم “كريستوف فيديركير” لمكافحة القصور اللغوي بين الأطفال المهاجرين، يظهر للوهلة الأولى في خطة التوزيع الوظيفي لمدارس فيينا تراجع في أعداد الكوادر المخصصة لدعم اللغة الألمانية للتلاميذ المصنفين كـ “استثنائيين”. وأوضحت وزارة التعليم أن هذه الميزانيات والوظائف مخصصة ومربوطة طردياً بأعداد هؤلاء التلاميذ؛ فكلما انخفضت أعداد الطلاب الذين لا يجيدون الألمانية، تراجعت الحصص التوظيفية المتاحة للدعم، والعكس صحيح.

ووفقاً للبيانات التوقعية، فإنه من المنتظر أن تسجل أعداد التلاميذ “الاستثنائيين” في مدارس التعليم الإلزامي بفيينا تراجعاً واضحاً من 18,901 تلميذاً في العام الدراسي 2025/26 إلى 15,555 تلميذاً في العام الدراسي المقبل 2026/27. ورغم الانخفاض الإجمالي في أعداد الطلاب، فإن نسبتهم المئوية ستتقلص أيضاً من 14,81% إلى 12,48% من مجموع تلامذة مدارس التعليم الإلزامي كافة.

ثلاثة عوامل رئيسية وراء التحول

عزت وزارة التعليم هذا التراجع المرتقب إلى ثلاثة تأثيرات مجتمعة:

  • خروج أعداد كبيرة من الأطفال الأوكرانيين اللاجئين من تصنيف الوضع “الاستثنائي” بعد تحسن لغتهم.
  • الفعالية المتزايدة لبرامج وآليات دعم اللغة الألمانية المطبقة.
  • التدابير التي فرضتها الحكومة الاتحادية بوقف إجراءات لم الشمل العائلي للاجئين المقيمين.

انقسام سياسي وحقوقي حول قرار “وقف لم الشمل”

أثار هذا التراجع تبايناً حاداً في القراءات السياسية؛ فبينما فضلت تيار بلدية فيينا للتعليم التريث حتى بداية العام الدراسي لاعتبار الأرقام الحالية مجرد “لقطة مؤقتة”، سارعت حزب الشعب النمساوي (ÖVP) إلى إبداء ارتياحه. واعتبر الحزب أن وقف لم الشمل العائلي الذي دافع عنه هو السبب المباشر وراء هذا التحسن الفوري في المدارس. ومع ذلك، نبه الحزب إلى أن 60% من الأطفال المتأثرين بمشكلات اللغة هم من مواليد النمسا وقضوا عامين في رياض الأطفال، مطالباً بفرض إلزامية رياض الأطفال من سن ثلاث سنوات لمن يعانون من ضعف لغوي.

في المقابل، انتقدت تنسيقية اللجوء (Asylkoordination) هذا التوجه؛ حيث أشار متحدثها إلى أن ولادة النسبة الأكبر من الأطفال هنا تثبت أن لم الشمل ليس العقدة الأساسية، معتبراً القرار بمثابة “مطرقة ثقيلة” هدمت حق الأسر في الحياة المستقرة، وهو الحق الذي يسهم أساساً في دعم الاندماج. وأضافت التنسيقية أن الأزمة الحقيقية تكمن في فشل الفيدرالية في التوزيع العادل للاجئين على الولايات النمساوية المختلفة وتكدسهم في العاصمة فيينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى