رئيس المحكمة التجارية بفيينا يحذر: الاستغلال الذاتي والضغط الدائم يهددان بانهيار القضاء النمساوي على المدى الطويل

النمسا ميديا – فيينا:

دقت السلطات القضائية ناقوس الخطر في النمسا، حيث تواجه السجون، والادعاء العام، والمحاكم ضغوطاً هائلة وغير مسبوقة. وفي المحكمة التجارية بفيينا (Handelsgericht Wien)، تظهر أبعاد هذه الأزمة بوضوح من خلال الارتفاع الحاد في قضايا وإجراءات الإفلاس. ووصف رئيس المحكمة، Michael Kunz، الوضع الحالي بـ “المدمر”.

ملفات “سيغنا” الضخمة تزيد وتيرة العمل الليلي

تتعامل المحكمة التجارية بفيينا حالياً، على سبيل المثال، مع جزء من مجموعة القضايا الضخمة والمعقدة المرتبطة بإفلاس مجموعة “سيغنا” (Signa) المملوكة لرجل الأعمال Rene Benko، إلى جانب العديد من القضايا الأخرى.

وفي تصريحات أدلى بها لبرنامج “Report” على شاشة التلفزيون النمساوي (ORF) يوم الثلاثاء، قال رئيس المحكمة Kunz: “إنني أتلقى الإنجازات والقرارات في الملف الرقمي في ساعات متأخرة من الليل. لقد أصبح من المعتاد تحويل الأوقات المخصصة للراحة والاستجمام إلى ساعات عمل فعلية”. وأضاف محذراً: “لا يمكن إدارة القضاء بهذه الطريقة على المدى الطويل. إن استمرار العمل بالاعتماد على الاستغلال الذاتي الدائم أو التحميل المفرط والمستمر لزملائي هو أمر غير ممكن”.

غياب الوظائف الجديدة ومساعٍ لإعادة الهيكلة

على الرغم من هذه الأزمة الشديدة، لا يتضمن التوزيع المالي الحالي للحكومة أي وظائف جديدة (Planstellen) لقطاع العدالة، وذلك في وقت يعاني فيه القطاع بالفعل من نقص يتجاوز 280 منصباً للقضاة وممثلي الادعاء العام.

وفي محاولة لمعالجة هذا النقص، تسعى وزيرة العدل Anna Sporrer (SPÖ) إلى استحداث ما يصل إلى 100 وظيفة جديدة عبر عملية إعادة هيكلة داخلية. وتهدف خطة الوزيرة إلى الاستعانة بأنظمة الذكاء الاصطناعي (KI) والتوسع في الرقمنة لتقليص الحاجة إلى الموظفين الإداريين في المكاتب والسجلات (Kanzleikräfte)، ومن ثم تحويل تلك الشواغر الإدارية إلى وظائف للقضاة وأعضاء النيابة العامة.

وتعليقاً على هذا التوجه، قال رئيس المحكمة Kunz: “إذا كان الحديث يدور حول إدخال الذكاء الاصطناعي في المجال الإداري والمكتبي، فإن هذا يمثل تطبيقاً ممكناً بلا شك. ولكن هل وصلنا إلى هذه المرحلة بعد؟ لا، ليس في الوقت الحالي. وتظل سرعة تنفيذ ذلك أمراً قيد الانتظار”.

تطوير ذكاء اصطناعي خاص بالقضاء وعقبات سياسية

من جانبه، أكدت الوزيرة Sporrer السعي نحو تعزيز هذا التوجه، مستدركة بأن الأمر لا يمكن أن يتم إلا تدريجياً. وأضافت: “أود أن أشير أيضاً إلى أنه بناءً على المعطيات الحالية، لا يمكننا بعد حساب كيفية استمرار وتطور هذا المشروع بشكل دقيق. لقد بدأت وزارة العدل منذ العام الماضي بالفعل في العمل على تطوير ذكاء اصطناعي خاص بالمنظومة القضائية، وهذا المشروع سيرى النور حتماً”.

ومع ذلك، لا تملك الوزيرة القدرة على تنفيذ هذه الخطط بمفردها؛ إذ تتطلب الخطوة موافقة سكرتير الدولة عن حزب الشعب النمساوي (ÖVP) Alexander Pröll.

يُذكر أن قطاع العدالة شهد خلال الأشهر القليلة الماضية صياغة أكثر من 200 مقترح بهدف تقليص أعباء العمل الحالية، وصُنّف أكثر من ثلث هذه الأفكار كتدابير قابلة للتنفيذ الفعلي. ويتضمن قانون مصاحبة الموازنة الحالي (Budgetbegleitgesetz) سبعة من هذه الإجراءات فقط. وأوضحت الوزيرة Sporrer قائلة: “إننا نطمح لتنفيذ كافة التدابير خطوة بخطوة، باستثناء تلك التي وُضعت عليها الإشارة الحمراء لعدم قابليتها للتطبيق”. وحتى يتحقق ذلك، سيتعين على موظفي السلك القضائي الاستمرار في العمل تحت وطأة الضغط المفرط والدائم كأمر واقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى