المديرة العامة للصحة العامة في النمسا: المستشفيات تواجه ضغطاً متزايداً جراء الموجة الحارة
النمسا ميديـا – فيينا:
تستمر موجة الحر الشديدة في إطباق قبضتها على النمسا، مما دفع السلطات إلى إعلان أعلى مستوى للتحذير من الحرارة في أجزاء من بورغنلاند، وسط تحذيرات خبراء الصحة من تزايد المخاطر الصحية المناخية، ومناقشات مكثفة حول مدى كفاية تدابير الحماية الحالية في مواجهة درجات الحرارة القياسية المتكررة الناتجة عن التغير المناخي، وذلك بحسب ما جاء في مقابلة تلفزيونية أجرتها القناة الإخبارية النمساوية (ZiB2) مع Katharina Reich، المديرة العامة للصحة العامة في النمسا، مساء يوم الجمعة 26 يونيو 2026.
تزايد الضغط على أقسام الطوارئ الفيينية
أوضحت Katharina Reich، والتي تمارس عملها أيضاً كطبيبة في أقسام الطوارئ الطبية في فيينا، أن فترات الحر الشديد تؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع ملحوظ في أعداد الحالات التي تعاني من مشكلات في الدورة الدموية، لاسيما بين الفئات الأكثر عرضة للمخاطر الصحية، وأكدت أن الإجهاد العام المرتبط بالحرارة يتسبب في زيادة تدفق المرضى إلى المستشفيات بشكل ملموس، وهو ما يضع الخطة الوطنية للحماية من الحرارة أمام اختبار حقيقي لإعادة تقييم التدابير الوقائية المعتمدة في البلاد.
استمرار الفعاليات الكبرى رغم التحذيرات القصوى
ودافعت المديرة العامة للصحة العامة عن استمرار إقامة الفعاليات والأنشطة الكبرى في النمسا على الرغم من تفعيل أعلى مستويات التحذير من الطقس الحار، مشيرة إلى إمكانية تنظيم هذه الفعاليات بنجاح في حال اتخاذ التدابير الوقائية المناسبة، وأكدت Reich أن إدارة الأزمات والكوارث الوطنية ناقشت الإجراءات الممكنة، وتلقت تأكيدات من جميع الأطراف المعنية بالاستعداد الكامل والجاهزية التامة للتعامل مع الموقف حتى في التجمعات الجماهيرية الكبيرة.
مسار التكيف واللوائح الجديدة مقارنة بجنوب أوروبا
وفي مقارنتها للوضع الحالي مع دول جنوب أوروبا، أشارت Reich إلى التباين في البنية التحتية والخبرات التاريخية، مبينة أن النمسا كانت تتمتع بمناخ أكثر برودة لفترات طويلة مقارنة بدول مثل البرتغال أو إسبانيا، وأضافت: “نعم، لذلك سيتعين علينا الاعتياد على هذا الوضع الجديد وتغيير سلوكياتنا”، ولفتت الانتباه إلى أن النمسا تسير في المسار الصحيح من خلال اللوائح الجديدة، مثل لائحة الحماية من الحرارة التي دخلت حيز التنفيذ في 1 يناير، واصفة إياها بالخطوة الأولى التي ستعقبها خطوات أخرى لحماية السكان والقطاعات الحيوية مثل سكك الحديد النمساوية ÖBB التي حذرت من تأثير الحرارة على حركة القطارات.
دحض التشكيك المناخي بالبيانات والأرقام
وفي ختام حديثها، رفضت Reich بشدة آراء المشككين في ظاهرة التغير المناخي الذين يستندون إلى فترات الصيف الحارة المعزولة في العقود الماضية، مؤكدة أن الأرقام والبيانات الإحصائية الرسمية تثبت بوضوح زيادة وتيرة الموجات الحارة، وتكرارها، وشدتها، وشددت على أن الذكريات الشخصية والانطباعات الذاتية لا تكفي لتقييم الوضع، بل إن البيانات الأرصادية الدقيقة هي الحاسم الأوحد الذي يؤكد بلا مجال للشك أن المناخ يتغير بشكل متسارع.