ذروة موجة الحر تضرب النمسا وتوقعات بملامسة حاجز 40 مئوية خلال عطلة نهاية الأسبوع

النمسا ميديـا – فيينا:

تواجه النمسا أطول موجة حر تشهدها البلاد خلال شهر يونيو، حيث اقتربت درجات الحرارة من حاجز 40 درجة مئوية، وسط توقعات بأن تصل هذه الموجة إلى ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع. ووفقاً لهيئة الأرصاد الجوية (ORF-Wetterredaktion)، فإن درجات الحرارة لن تنخفض خلال فترات الليل عن 20 درجة مئوية (فيما يُعرف بالليالي الاستوائية)، لاسيما في المدن الكبرى مثل العاصمة فيينا، حيث تتسبب المساحات الإسفلتية والمباني المغلقة في تفاقم حدة الحرارة واحتجازها.

الفئات الأكثر عرضة للمخاطر والتحذيرات الطبية

أكد الخبراء أن الفئات الضعيفة مثل كبار السن، والأطفال، والمصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية، يمتلكون قدرة منخفضة للغاية على تحمل الحرارة الشديدة؛ وذلك بسبب تراجع الشعور بالحق في العطش لديهم وانخفاض إنتاج العرق. وأوضحت الدكتورة Daniela Haluza، أخصائية الطب البيئي والأستاذة في جامعة فيينا الطبية (Medizinischen Universität Wien)، أن كبار السن قد لا يشعرون باقتراب مرحلة الجفاف أو ارتفاع حرارة أجسادهم في الوقت المناسب. وأشارت إلى أن أعراضاً مثل الدوار ومشاكل الدورة الدموية غالباً ما يتم تفسيرها بشكل خاطئ وعزوها إلى تقدم السن أو الأمراض المزمنة بدلاً من ربطها بالإجهاد الحراري. كما حذر الخبراء من مخاطر صحية نفسية غير متوقعة، حيث تظهر الدراسات زيادة ملحوظة في حالات القلق والاكتئاب أثناء موجات الحر بين كبار السن وضعاف البنية.

التأثير الطبي على الأدوية وتنظيم حرارة الجسم

تؤثر درجات الحرارة المرتفعة بشكل مباشر على فاعلية بعض العقاقير الطبية وطريقة امتصاصها في الجسم؛ إذ إن زيادة التعرق تؤدي إلى تغيير توازن السوائل والكهرليات (الاملاح المعدنية) في الجسم، مما يجعل المواد الفعالة تفرز بسرعة أكبر أو تفرز ببطء وتظل لفترات أطول. علاوة على ذلك، فإن بعض الأدوية – ومن بينها مضادات الاكتئاب وأدوية اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) – تؤثر بشكل مباشر على آلية تنظيم حرارة الجسم، وقد تمنع الإفراز الطبيعي للعرق أو تزيده.

الإرشادات الغذائية والصحية لمواجهة القيظ

شددت الوكالة النمساوية للصحة والسلامة الغذائية (AGES) على ضرورة شرب كميات كافية من السوائل تتراوح بين 1.5 إلى 3 لترات يومياً كحد أدنى، وتزيد هذه الكميات بشكل ملحوظ لدى البالغين الذين يبذلون مجهوداً بدنياً. وتنصح الوكالة بما يلي:

  • المشروبات الموصى بها: مياه الحنفية، المياه المعدنية، عصائر الفواكه والخضار المخففة بالماء، وشاي الأعشاب والفواكه غير المحلى والمبرد.
  • المشروبات والمأكولات الممنوعة: يجب تجنب الليموناد والمشروبات الغنية بالسكر لأنها تزيد العطش، كما يُوصى بالابتعاد عن المشروبات المثلجة تماماً والامتناع عن الكحول.
  • طبيعة الوجبات: ينصح بالابتعاد عن الوجبات الكبيرة والدسمة، والاستعاضة عنها بوجبات صغيرة خفيفة موزعة على مدار اليوم، مثل الخضار والفواكه، السلطات، الشوربات، والكمبوت.

من جانبها، أوصت نقابة الأطباء في فيينا (Kammer für Ärztinnen und Ärzte in Wien) بوضع مناشف مبللة على الرأس والرقبة للتبريد، وارتداء ملابس فاتحة اللون وفضفاضة، مع التوقف التام عن ممارسة الأنشطة البدنية المرهقة.

نصائح حاسمة لتبريد المنازل والمباني

للحفاظ على برودة الأماكن المغلقة والمنازل في حال عدم توفر مكيفات هواء ثابته أو متنقلة، يوصي الخبراء بالآتي:

  • التهوية الصحيحة: يجب فتح النوافذ في الصباح الباكر عندما يكون الطقس في أبهر درجات برودته والرطوبة في أدنى مستوياتها، والاعتماد على التهوية المتقاطعة (تيار الهواء المتبادل)، أو استخدام المروحة لتحريك الهواء.
  • إغلاق النوافذ والحرص على العزل: بمجرد ارتفاع درجات الحرارة نهاراً، يجب إغلاق النوافذ تماماً واستخدام الستائر الخارجية (الرول) كأفضل خيار لمنع دخول الشمس.
  • بدائل العزل المؤقتة: يمكن استخدام الستائر الداخلية الفاتحة والسميكة لتعكس الضوء، أو الاستعانة برقائق الألمنيوم (القصدير) أو الرقائق العاكسة ولصقها مؤقتاً على زجاج النوافذ من الخارج لصد الحرارة.
  • إيقاف الأجهزة الكهربائية: تنبعث حرارة جانبية من الأجهزة الإلكترونية حتى وهي في وضع الاستعداد (Stand-by)، لذا يجب فصلها تماماً عن التيار الكهربائي عند عدم الاستخدام.

أرقام الطوارئ الساخنة واستشراف المستقبل المائي

وضعت السلطات النمساوية خطوطاً مجانية لتقديم الدعم الفوري للمواطنين؛ حيث يقدم “هاتف الحر” (Hitzetelefon) الاستشارات في جميع أنحاء النمسا مجاناً عبر الرقم 0800880800، بينما يقدم خط الصحة 1450 المشورة الطبية عند ظهور أعراض حادة جراء الحرارة.

وتجدر الإشارة إلى أن الحرارة باتت تصنف كأحد أكبر المخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ في النمسا، حيث تسببت في الصيف الماضي (عام 2024) في وفاة نحو 1,100 شخص وفقاً لبيانات الصندوق النمساوي للتأمين الصحي (ÖGK). وتُظهر بيانات هيئة الأرصاد والجيوفيزياء النمساوية (GeoSphere Austria) أن عدد الأيام الحارة (التي تتجاوز فيها الحرارة 30 مئوية) شهد قفزة تاريخية كبيرة في جميع عواصم الولايات النمساوية، وكان الارتفاع الأبرز في مدينة آيزنشتات.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى