مقر عائم بتكلفة 30 مليون يورو.. فيينا تبني أول مركز إداري ذكي ومستدام على مياه الدانوب
النمسا ميـديـا – فيينا:
تتواصل حالياً أعمال التشييد لبناء أول مقر إداري عائم في العاصمة فيينا على ضفاف رصيف “هاندلسكاي” (Handelskai)، والذي من المقرر أن يصبح المقر الرئيسي الجديد لشركة تشغيل وتنظيم الممرات المائية النمساوية “فيا دوناو” (via donau)، بالإضافة إلى استيعاب هيئة الرقابة الملاحة النهرية في فيينا، ومركز شرطة هاندلسكاي.
هيكل فولاذي وبناء خشبي بارتفاع طوابق متعددة
ويجري بناء “المكتب العائم” حالياً في موقع يبعد أكثر من كيلومتر واحد عن مرساه الدائم المستقبلي. وبخلاف السفن التقليدية، لن يكون هذا المبنى متحركاً، بل سيبقى راسياً بشكل دائم عند رصيف هاندلسكاي، مع قابليته للاهتزاز والتحرك الطفيف إلى الأعلى أو الأسفل تزامناً مع تغير مناسيب مياه نهر دانوب.
وتبلغ المساحة الإجمالية المفيدة للمشروع أكثر من 2,500 متر مربع موزعة على مستويين؛ حيث تم تخصيص بدن السفينة السفلي للمستودعات والأنظمة التقنية للمبنى، في حين يُشيد فوقه هيكل خشبي متعدد الطوابق. وأوضح مدير المشروع في “فيا دوناو”، Mario Matolic، قائلاً: “إن بدن السفينة نفسه عبارة عن هيكل فولاذي، وبناءً عليه يتم تشييد الجزء العلوي باستخدام الأخشاب”. وسيرتبط المبنى بالضفة عبر عدة جسور، بينما تجري الأشغال حالياً لتجهيز المرفأ في الموقع الدائم ليتيح لقوارب الشرطة النهرية (Wasserpolizei) الرسو مباشرة بجانب المركز الإداري العائم.
اكتفاء ذاتي من الطاقة واعتماد على مياه الدانوب
يعتمد المشروع على تقنيات مستدامة ومستقلة لتأمين الطاقة؛ حيث ستعمل منظومة ألواح الطاقة الشمسية (الكهروضوئية) المثبتة على السطح على توليد الكهرباء، ليتم تخزينها في نظام بطاريات بسعة تصل إلى 300 كيلوات/ساعة. وأضاف Matolic: “يمكن للمبنى تزويد نفسه بالطاقة ذاتياً بالكامل”. وعلاوة على ذلك، سيتم استغلال مياه نهر الدانوب في عمليات التدفئة والتبريد، عبر أنظمة تقنية حديثة تسحب البرودة من النهر صيفاً والدفء شتاءً.
وتصل التكلفة الإجمالية لبناء المركز الإداري العائم إلى نحو 30 مليون يورو، ومن المتوقع الانتهاء من كافة الأعمال الإنشائية في شهر مارس من عام 2027. وتجدر الإشارة إلى أن الخطط الأولية لهذا المشروع الطموح تعود إلى عام 2019، قبل أن تطرح “فيا دوناو” مسابقة تخطيط على مستوى أوروبا في العام التالي. وقد أثار اختيار الموقع على الضفة اليمنى لنهر الدانوب نقاشات واسعة آنذاك، بسبب مخاوف شركة “وين هولدينغ” (Wien Holding) من خسارة مرسى استراتيجي ومربح للسفن السياحية الكبيرة، وهو الخلاف الذي تمت تسويته لاحقاً.