هل يعتبر جواز اللّجوء الرمادي إقامة دائمة في النمسا؟

كما هو معروف في قانون ال ّلجوء النمساوي٬ هناك حالياً ثلاث أنواع من الحاصلين على حق اللجوء في النمسا.

تتكون المجموعة الأولى من الحاصلين على حق اللجوء الكامل٬أي الأشخاص الذين حصلو على حق اللجوء الكامل قبل تاريخ 15.11.2015 ثم نجد الحاصلين على حق اللجوء الكامل انطلاقا من تاريخ 15.11.2015 ولكن فقط لمدة ثلاث سنوات و بعد مرور ثلاث سنوات سيتم استدعاء هؤلاء الأشخاص مرة أخرى من طرف المصلحة الإتحادية لشؤون اللجوء والهجرة ٬BFA وفِي حالة ما إذا لوحظ أنه انتهت الحرب في ذلك البلد سوف يتم النظر في الدواعي التي من الممكن أن تجعل هؤلاء الأشخاص يقيمون لمدة أطول في النمسا.

وهناك الأشخاص الحاصلين على حق اللجوء المؤقت والذين غالباً ما يحصلون على بطاقة رمادية تكون في المرة الأولى صالحة لمدة سنة واحدة ويتم تمديدها لمدة سنتين ثم بعد ذلك يتم تمديدها لمدة سنتين إضافيتين ٬ 

وبعد مرور خمس سنوات يحق للحاصلين على هذه البطاقة تقديم طلب للحصول على الإقامة الأوروبية الدائمة٬ والتي يمكن الحصول عليها بناءاً على شروط من أهمها التوفر على عقد عمل في النمسا. الملاحظ أن هناك خطأ رائج بين اللاجئين في النمسا ويتعلق الأمر بالجواز الرمادي الذي يتوفر عليه الأشخاص الحاصلين على حق اللجوء الكامل والذي غالباً ما يصفه اللاجؤون ب)الإقامة الدائمة(. ولإزالة اللبس على هذا الخطأ٬ قام موقع المزود باستفسار العديد من الجهات الحكومية والحقوقية٬ كما بحث موقع المز ّود في بعض المصادر الرسمية لمعرفة ما هو المقصود بالضبط بالإقامة الدائمة.

وقد تبين أن الحصول على الجواز الرمادي لا يعني بالضرورة إقامة دائمة في النمسا وإنما هي إقامة مرتبطة بالأوضاع التي حصل بسببها اللاجىء على حق ال ّلجوء في النمسا.

و هذا يعني أنه في حالة انتهاء تلك الأوضاع٬ يمكن للسلطات النمساوية أن تستدعي الشخص المعني بالأمر وتفتح قضية خاصة بإسقاط حق اللجوء Asylaberkennungsverfahren على حامل الجواز الرمادي. فمثلا إذا انتهت الحرب في البلد الأصلي لللاجىء٬ 

يحق للسلطات النمساوية استدعاء الأشخاص الحاصلين على الجواز الرمادي وإخبارهم أن الحرب قد انتهت و بالتالي لم يعد هناك أي داع للبقاء في النمسا كلاجىء٬وفِي هذه الحالة يطلب من الشخص المعني بالأمر العودة لبلده لأنه لم يعد عليه أي خطر هناك. 

لكن السلطات النمساوية تأخد بعض النقاط بعين الإعتبار٬ خصوصاً تلك المتعلقة بمدى إندماج اللاجئ داخل المجتمع النمساوي٬ والتي من الممكن أن تعفيه من ترحيله إلى بلده الأصلي.

وهناك أيضاً سبب آخرا يمكن من خلاله إسقاط حق اللجوء على الحاصل على جواز رمادي وترحيله إلى بلده الأصلي و يتعلق الأمر بتورط اللاجىء في جرائم خطيرة.

وبناءاً على كل ما ُذكر من قبل فإن الجواز الرمادي لا يعني إقامة دائمة في النمسا و إنما فقط إقامة مرتبطة بالأوضاع في البلد الأصلي التي ُمنح بسببها اللاجئ حق اللجوء٬بحيث يمكن فتح تحقيق مع اللاجىء في حال إعلان بلده الأصلي كبلد آمن. يمكن لأي لاجئ سواء الحاصل على الجواز الرمادي أو البطاقة الرمادية أن يتفادى قضية إسقاط اللجوء عبر الحصول على الجنسية النمساوية بعد مرور ست سنوات٬

و الجنسية لا تمنح للشخص الذي يعتمد على المساعدات الاجتماعية و إنما فقط للشخص الذي يشتغل أو يمارس نشاطا تجاريا بموجب عقد رسمي.

يمكن أيضا تفادي قضية إسقاط اللجوء عبر تقديم طلب الحصول على الإقامة الأوربية الدائمة بعد مرور 5 سنوات من الإقامة في النمسا٬ و هنا نجد أيضا أن العمل يعتبر شرطا أساسيا للحصول على هذه الإقامة. 

تقرير : أ. محمدي علوي عبد الحفيظ – مترجم محلف مقيم في كارنتن 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى