أجندة “الترحيل الجماعي” تجمع اليمين الألماني بالناشط النمساوي مارتن سيلنر رغم “قوائم عدم التوافق”

فيينا – INFOGRAT:
يشهد المشهد السياسي الألماني حالة من الجدل المتصاعد إثر المساعي العلنية لمسؤولين في حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) لتعزيز الاتصالات مع الناشط النمساوي المنتمي لليمين المتطرف Martin Sellner، متجاوزين بذلك “قائمة عدم التوافق” الرسمية التي يتبناها الحزب ضد حركته القومية، حيث تتركز هذه اللقاءات حول صياغة أجندات مشتركة لسياسات اللجوء والترحيل القسري، بحسب قناة DW الألمانية.
أظهرت تقارير ومواد إعلامية تم إعدادها بعناية، شملت مقاطع فيديو مدعومة بالذكاء الاصطناعي وحلقات نقاشية مصورة، انخراط نواب من حزب “البديل من أجل ألمانيا” في البرلمان الاتحادي (Bundestag) وبرلمانات ولايتي Brandenburg وThüringen في محادثات مباشرة مع Martin Sellner. وتأتي هذه التحركات في وقت تصنف فيه السلطات الأمنية الألمانية الفروع الإقليمية للحزب في شرق ألمانيا كفروع “متطرفة يمينياً”، مما يضفي صبغة رسمية على هذا التقارب الأيديولوجي.
وتمحورت النقاشات حول قضية “الترحيل الجماعي”، حيث طرح Sellner رؤى راديكالية تشمل سحب الجنسية الألمانية من المهاجرين، وهو ما لاقى صدى لدى قيادات في ولاية Brandenburg، مثل عضوة البرلمان الإقليمي Lena Kotré، التي صرحت في تجمع علني بوعود انتخابية تقضي بترحيل المهاجرين بوتيرة غير مسبوقة في حال وصول الحزب إلى السلطة.
ويرى مراقبون سياسيون، من بينهم مستشار السياسة والاتصالات Johannes Hillje، أن هذه اللقاءات تتجاوز كونها دعاية انتخابية لانتخابات ولايتي Sachsen-Anhalt وBrandenburg المرتقبة في عام 2026، بل تعكس صراعاً داخلياً على السلطة بين التيارات الإقليمية الراديكالية في شرق ألمانيا والقيادة الاتحادية في برلين التي تحاول الحفاظ على مظهر من الاعتدال.
ويعد Martin Sellner، الذي بدأ مسيرته في النمسا ضمن حركات النازيين الجدد وتأثر بـ Gottfried Küssel، أحد أبرز الوجوه اليمينية المتطرفة في أوروبا. ورغم أن حزب “البديل من أجل ألمانيا” كان قد وضع “حركة الهوية” (Identitäre Bewegung) التي كان يرأسها Sellner على قائمة الحظر الداخلي، إلا أن الاتصالات غير الرسمية واللقاءات الأخيرة في مناطق مثل Potsdam تعكس تداخلاً أيديولوجياً عميقاً.
وقد أثارت هذه التحركات ردود فعل شعبية واسعة في ألمانيا، حيث خرج الملايين في تظاهرات احتجاجية رفضا لخطط الترحيل التي يروج لها Sellner وشركاؤه في الحزب. كما قضت المحكمة الإدارية الاتحادية في يونيو 2025 بأن مفهوم “إعادة الهجرة” (Remigration) الذي يطرحه الناشط النمساوي ينتهك كرامة الإنسان والدستور الألماني.
وفي ظل صمت قيادة الحزب المركزية ممثلة في Alice Weidel وTino Chrupalla، يواصل الجناح الراديكالي في ولاية Sachsen-Anhalt، بقيادة Ulrich Siegmund، المضي قدماً في تبني أطروحات Sellner، مع اقتراب موعد انتخابات الولاية التي يسعى فيها الحزب لتحقيق أغلبية تتيح له إجراء تغييرات جذرية في مؤسسات الدولة وسياسات الهجرة.



