أزمة الـ “RAM” تضرب المراكز البحثية في فيينا.. تكاليف تحديث السوبر كمبيوتر ترتفع بثمانية أضعاف

فيينا – INFOGRAT:
تواجه الأسواق العالمية للأجهزة الإلكترونية أزمة حادة وصفت بـ “RAMageddon” أو “نهاية الذاكرة”، حيث أدت الطفرة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى نقص عالمي في وحدات ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، مما أسفر عن قفزات غير مسبوقة في الأسعار وإطالة فترات التوريد، وهو ما بات يهدد المشاريع العلمية الكبرى واحتياجات المستهلكين الأفراد على حد سواء، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وفي قلب العاصمة النمساوية، وتحديداً في جامعة فيينا TU Wien، تتجلى الأزمة بوضوح داخل غرف الخوادم التابعة لـ Vienna Scientific Cluster 5 (VSC 5)، الذي يعد أحد أقوى الحواسب العملاقة في النمسا. ويُستخدم هذا النظام في عمليات محاكاة معقدة للمناخ وتطوير الأدوية والمواد الجديدة. وأوضح Ernst Haunschmid، المسؤول عن النظام في جامعة TU Wien، أن الحواسب العملاقة تعتمد على آلاف وحدات الذاكرة، مشيراً إلى أن النقص العالمي طال هذه المكونات الحيوية بشكل مباشر.
ويعود السبب الرئيسي لهذه الأزمة إلى الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات أمريكية كبرى مثل Amazon وMicrosoft وGoogle لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب مراكز البيانات التي تشغل تطبيقات مثل ChatGPT كميات هائلة من الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (HBM). وقد دفع هذا الطلب الشركات الثلاث الكبرى المصنعة للذاكرة (Samsung، SK hynix، Micron)، التي تسيطر على 90% من السوق، إلى تحويل خطوط إنتاجها نحو وحدات HBM المربحة، على حساب الذاكرة القياسية المستخدمة في الحواسب العادية.
وكشف Haunschmid عن أرقام صادمة تعكس حجم الأزمة؛ حيث ارتفع سعر وحدة الذاكرة الواحدة التي يحتاجها السوبر كمبيوتر من 300 يورو في سبتمبر الماضي إلى ما بين 2000 و2500 يورو حالياً، أي بزيادة تجاوزت ثمانية أضعاف، مع فترة انتظار للتوريد تصل إلى أربعة أشهر. وبالنسبة لمشروع مثل VSC 5، تعني هذه الزيادة تكاليف إضافية تقدر بملايين اليورو، مما قد يؤدي إلى تباطؤ التقدم في أبحاث حيوية مثل نماذج التنبؤ المناخي الدقيقة.
وعلى صعيد المستهلكين، بدأت الآثار تظهر بالفعل؛ إذ ارتفعت أسعار بعض الحواسب المكتبية إلى الضعف تقريباً، بينما زادت أسعار الحواسب المحمولة بنسبة تتراوح بين 10% و20%. وفي سوق الهواتف المحمولة، لجأت الشركات إما لرفع الأسعار أو تقليل سعة الذاكرة في الفئات الأساسية لخفض التكاليف.
ولا تلوح في الأفق بوادر انفراجة قريبة، حيث يتوقع المحللون استمرار هذه الندرة حتى عام 2027 أو 2028، نظراً لأن بناء مصانع جديدة لإنتاج وحدات الذاكرة يتطلب سنوات من العمل والاستثمار، في ظل عدم اليقين بشأن ما إذا كان الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي سيستمر في التصاعد.



