أكثر من 225 ألف “جامع للعبوات الفارغة” في النمسا.. دراسة تكشف البعد الاجتماعي لنظام إعادة العبوات

فيينا – INFOGRAT:
بعد مرور ما يزيد قليلاً عن عام على تطبيق نظام الرهن الجديد للعلب والزجاجات البلاستيكية (PET) في النمسا، أظهرت دراسة حديثة أن هذا النظام تجاوز كونه قضية بيئية ليصبح ضرورة اجتماعية لآلاف المواطنين. ووفقاً للاستطلاع، يقوم ما بين 225,000 إلى 228,000 شخص في النمسا بجمع زجاجات وعلب الرهن من الأماكن العامة بشكل دوري لتعزيز دخلهم المادي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
دوافع اقتصادية وراء الجمع
كشف الاستطلاع أن 4% من المشاركين يبحثون بشكل هادف عن العبوات القابلة للرهن في الأماكن العامة. وتتعدد الدوافع وراء ذلك؛ حيث أفاد 14% منهم بأنهم يفعلون ذلك لتحسين معاشاتهم التقاعدية المنخفضة، بينما أرجعه 13% إلى عدم كفاية الدخل من العمل، و6% بسبب البطالة، فيما يهدف 8% إلى إعالة أسرهم أو تحقيق رغبات أحفادهم.
ظاهرة مرئية وتعاطف شعبي
بات جامعو الرهن جزءاً مرئياً من الحياة اليومية في الشوارع النمساوية، حيث أكد 70% من المستطلعين أنهم يلاحظون هؤلاء الأشخاص بانتظام. وبحسب الدراسة، فإن نظرة المجتمع لهؤلاء هي في الغالب إيجابية أو تعاطفية؛ حيث ينظر 29% إليهم بإيجابية، و34% يشعرون بالتعاطف تجاههم، بينما يتجاهلهم 9% فقط، و2% ينظرون إليهم بسلبية.
مبادرة “الرهن مكانه بجانب الحاوية”
أعرب 57% من المشاركين عن دعمهم لفكرة وضع العبوات الفارغة بجانب سلال القمامة بدلاً من داخلها لتسهيل عملية الجمع على المحتاجين ومنعهم من الاضطرار للبحث داخل الحاويات. وبناءً على ذلك، أطلقت شركة “fritz-kola” مبادرة “Pfand gehört daneben” (الرهن مكانه بجانب الحاوية) في النمسا، وهي مبادرة تهدف لتوعية المواطنين بترك العبوات في أماكن يسهل الوصول إليها.
موقف متباين بين المدن ورفض فيينا
بينما استجابت مدن مثل “لينتس” و”إنسبروك” لهذا التوجه عبر تركيب “حلقات الرهن” (Pfandringe) على سلال القمامة العامة، لا تزال العاصمة فيينا تعارض هذه الخطوة. وصرحت متحدثة باسم إدارة النفايات في فيينا (MA 48) بأن “حلقات الرهن لا تحقق أي قيمة مضافة”، معتبرة أنها قد تؤدي لزيادة النفايات في الشوارع وتسبب تكاليف إضافية للصيانة والتنظيف، مؤكدة أن الأولوية تظل للحفاظ على نظافة المدينة واستخدام الميزانية العامة بكفاءة.
فئات غائبة عن الإحصاء
أكد باسكال فروم، مدير الشؤون العامة في شركة “fritz-kola”، أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، حيث إن الاستطلاع عبر الإنترنت لم يشمل الفئات الأكثر ضعفاً مثل المشردين الذين لا يملكون وصولاً ثابتاً للإنترنت، مما يعني أن الأثر الاجتماعي الحقيقي لنظام الرهن قد يتجاوز التوقعات الحالية.



