الاتحاد الأوروبي يمهد الطريق لتبني ترحيل طالبي اللجوء إلى دول ثالثة بعد الغاء شرط “الارتباط الوثيق”

توصل ممثلو الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق يقضي بتشديد سياسات اللجوء بشكل كبير، مما يضع الأساس القانوني لترحيل طالبي الحماية إلى دول ثالثة حتى في غياب أي صلة سابقة للطرف المعني بتلك الدول. ويمثل هذا التوجه تبنياً لما يعرف بـ “نموذج رواندا”، حيث سيصبح بإمكان الدول الأعضاء إرسال طالبي اللجوء إلى بلدان لم يسبق لهم زيارتها، شريطة وجود اتفاقية تعاون بين الدولة العضو والدولة الثالثة، وهو ما يعد تحولاً جذرياً في القواعد المعمول بها حالياً، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وفقاً للوائح السابقة، كان يُشترط لترحيل أي طالب لجوء إلى دولة ثالثة وجود “علاقة وثيقة” تربطه بها، مثل وجود أفراد من عائلته هناك أو إقامته السابقة فيها لفترة طويلة. وبموجب التعديل الجديد الذي تم التوافق عليه، سيصبح هذا “العنصر الرابط” اختيارياً وليس إلزامياً، مما يفتح الباب أمام ترحيل الأشخاص إلى بلدان لا تربطهم بها أي روابط عائلية أو ثقافية أو جغرافية. ومع ذلك، استثنى الاتفاق القاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث سيبقى شرط وجود صلة بالدولة الثالثة قائماً كشرط ضروري لترحيلهم.
ودافع Magnus Brunner، مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة، عن هذه الإصلاحات، مشيراً إلى أنها تمنح الدول الأعضاء الأدوات اللازمة لجعل إجراءات الترحيل أكثر كفاءة. ومن المقرر أن تخضع هذه التغييرات التشريعية لتصويت نهائي في البرلمان الأوروبي ومجلس الدول الأعضاء، وهو إجراء يُنظر إليه عادة كأمر شكلي بعد توصل المفاوضين إلى حل وسط.
ويهدف هذا التعديل إلى توفير الغطاء القانوني لنموذج مشابه للمشروع الذي حاولت بريطانيا تنفيذه مع رواندا، والذي كان يقضي بنقل طالبي اللجوء إلى الدولة الأفريقية للبقاء فيها حتى في حال حصولهم على وضع الحماية. وكان هذا المشروع قد واجه عقبات قضائية في برلمان المملكة المتحدة قبل أن تُلغيه حكومة Keir Starmer العمالية الجديدة، بعد تكاليف تجاوزت 700 مليون جنيه إسترليني دون تنفيذ فعلي واسع النطاق.
وفي السياق ذاته، كانت وزارة الداخلية الألمانية قد أجرت دراسة حول إمكانية نقل إجراءات اللجوء إلى دول ثالثة، وخلص تقرير نُشر في شهر مايو الماضي إلى أن هذا التوجه ممكن قانوناً من حيث المبدأ، لكنه يواجه صعوبات عملية جسيمة. وأوضحت الوزارة في ذلك الوقت أن تطبيق نماذج الدولة الثالثة على عدد كبير من طالبي اللجوء يعد أمراً “غير واقعي”، حتى مع إلغاء شرط “العنصر الرابط” المقترح حالياً.
وقد أثار هذا التوجه انتقادات واسعة داخل أروقة البرلمان الأوروبي، خاصة بعد أن مهدت أغلبية من التيارات اليمينية، بما في ذلك أعضاء من حزب AfD، الطريق للمفاوضات. في المقابل، عارضت أحزاب اليسار والخضر والاشتراكيون هذه الخطوة بشدة، حيث انتقد Erik Marquardt، رئيس كتلة الخضر في البرلمان الأوروبي، حزب الشعب الأوروبي (EVP) الذي تنتمي إليه كتلتا CDU و CSU الألمانيتان، متهماً إياه بالتعاون مع اليمين المتطرف لتمرير تشريعات لجوء متطرفة.
من جانبها، أثنت Lena Düpont، النائبة عن حزب الشعب الأوروبي والمشاركة في المفاوضات، على الاتفاق مؤكدة أنه يمنح الدول الأعضاء الأدوات الضرورية لإدارة الهجرة غير النظامية. وأعربت عن أسفها لمحاولات الأحزاب الاشتراكية واليسارية عرقلة الإصلاحات، معتبرة ذلك تهرباً من التعامل الواقعي مع تحديات الهجرة.
يُذكر أن هذه التعديلات تأتي لتعديل “النظام الأوروبي المشترك لللجوء” (GEAS) حتى قبل دخوله حيز التنفيذ المقرر في منتصف العام المقبل. وإلى جانب قضية الدول الثالثة، لا تزال المفاوضات جارية بشأن وضع قائمة موحدة للاتحاد الأوروبي “للدول المنشأ الآمنة”، والتي قد تشمل دولاً مثل المغرب وتونس ومصر وكولومبيا والهند وبنغلاديش، بالإضافة إلى الدول المرشحة لعضوية الاتحاد مثل ألبانيا ومونتينيغرو وتركيا، بهدف تسريع عمليات الترحيل إليها، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن هذه القائمة بعد.



