الارتباط في زمن الأزمة.. ارتفاع نسب الزواج وتراجع الطلاق في المجتمع النمساوي

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن معهد أبحاث الأسرة النمساوي (ÖIF) ضمن تقرير “الأسرة في أرقام”، عن عودة الارتفاع في معدلات الزواج في النمسا خلال عام 2024، حيث سجلت 6.0 حالات زواج لكل 1000 شخص بالغ. وفي المقابل، استمر الانخفاض التاريخي في معدلات الطلاق الإجمالية لتصل إلى 36.5%، مقارنة بـ 37.6% في عام 2020، و46.4% في عام 2005، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأرجع الخبراء هذا التراجع المستمر في حالات الانفصال إلى عاملين أساسيين: الأزمة الاقتصادية الراهنة والتغيرات الديمغرافية الناتجة عن الهجرة.
الأزمات الاقتصادية وتأجيل الانفصال
أوضحت عالمة الاجتماع “أولريكه تزارتلر-غريسل” (Ulrike Zartler-Griessl) من جامعة فيينا، في تصريحات لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، أن فترات عدم اليقين الاقتصادي تدفع الأزواج عادة إلى تأجيل خطط الطلاق. وقد لوحظت هذه الظاهرة بوضوح خلال جائحة كورونا عام 2020، حيث انخفضت الأرقام حينها، قبل أن تشهد ارتفاعاً طفيفاً لاحقاً بسبب ما يُعرف بـ “حالات الطلاق المؤجلة” التي تم استكمال إجراءاتها بعد استقرار الأوضاع نسبياً.
دور الهجرة في استقرار الأسرة
وفقاً للتقرير، فإن التراجع في معدلات الطلاق بدأ فعلياً منذ عام 2008، ولا يعود فقط للأزمات المتلاحقة، بل أيضاً للتكوين السكاني المتغير في النمسا. وأشارت “تزارتلر-غريسل” إلى أن الدراسات الحالية تؤكد أن الأشخاص المهاجرين يميلون إلى الزواج في سن مبكرة وبوتيرة أكبر، كما ينجبون الأطفال في وقت مبكر، وتنخفض لديهم معدلات الطلاق مقارنة بغيرهم.
إحصاءات المواليد والواقع الاجتماعي
على صعيد المواليد، سجل التقرير انخفاضاً عاماً في معدل الخصوبة ليصل إلى 1.31 طفل لكل امرأة. وبالتفصيل، بلغ المعدل لدى النمساويات 1.22، بينما ارتفع بشكل ملحوظ لدى الأمهات اللواتي يحملن جنسيات أجنبية ليصل إلى 1.58 في عام 2024.
كما لفت التقرير الانتباه إلى تراجع نسبة الأطفال المولودين خارج إطار الزواج مقارنة بعام 2015، رغم أن هذا النوع من الولادات يحظى بقبول اجتماعي واسع في النمسا منذ فترة طويلة، مما يعكس ميلاً متزايداً نحو مأسسة العلاقات الأسرية من خلال الزواج الرسمي في الآونة الأخيرة.



