الاقتصاد النمساوي يترقب.. خبراء يتوقعون انعكاس ارتفاع أسعار الطاقة على السلع الأساسية

فيينا – INFOGRAT:
تتصاعد المخاوف العالمية من موجة تضخم جديدة تطال أسعار المواد الغذائية، مدفوعة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على تكاليف الإنتاج والنقل. ولم تعد أسعار الطاقة المرتفعة هي الخطر الوحيد، بل امتد التهديد ليشمل قطاع الأسمدة العالمي، حيث بات ارتفاع أسعار الغذاء مجرد مسألة وقت، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ويعود السبب الرئيسي في هذا التهديد إلى الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج والنقل، فضلاً عن القفزة الكبيرة في أسعار الأسمدة. ويمر عادةً ثلث التجارة العالمية للأسمدة عبر مضيق هرمز الذي بات مغلقاً فعلياً أمام حركة الشحن منذ اندلاع الحرب، مما أدى إلى انقطاع سلاسل الإمداد بالتزامن مع بدء موسم البذر المهم في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
وتعتبر صناعة الأسمدة من القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، حيث تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، ويتركز جزء كبير من الإنتاج العالمي في منطقة الشرق الأوسط. وقد أدت الهجمات على منشآت الطاقة في منطقة الخليج إلى توقف إنتاج الأسمدة بشكل شبه كامل، بالإضافة إلى تعطيل استخراج النفط والغاز.
ومنذ بداية الحرب، ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية واليوريا والكبريت في أوروبا بنسبة تصل إلى 40%. وخلافاً لقطاع النفط، لا توجد احتياطيات استراتيجية كافية من الأسمدة. ووفقاً لبيانات UNCTAD (مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية)، يتم تصدير حوالي 1.3 مليون طن من الأسمدة شهرياً عبر مضيق Hormus، مما يعني أن استمرار إغلاق المضيق لمدة 30 يوماً فقط قد يؤدي إلى نقص حاد في الأسواق.
وبحسب شركة Argus لتحليل أسواق الطاقة والسلع العالمية، فإن حوالي نصف الغذاء العالمي يتم إنتاجه باستخدام الأسمدة. وتعد المنتجات القائمة على النيتروجين، مثل اليوريا، الأكثر عرضة للخطر في المدى القصير، علماً أن سوق اليوريا العالمي كان يعاني من ضغوط مسبقة بسبب خفض أوروبا لإنتاجها بعد فقدان الغاز الروسي الرخيص، وفرض الصين قيوداً على صادراتها لتأمين احتياجاتها المحلية.
وتلعب الأسمدة دوراً محورياً في غلة المحاصيل؛ ففي حال قلل المزارعون من استخدامها بسبب ارتفاع الأسعار أو نقص الكميات، فإن المحاصيل تنخفض تلقائياً. ويؤثر ذلك في المقام الأول على النباتات التي تستهلك النيتروجين بكثافة مثل Mais وWeizen، كما تنعكس زيادة تكاليف الأعلاف لاحقاً على أسعار الخبز والدواجن والبيض.
وفي الدول النامية والناشئة، تشكل مصاريف الغذاء والوقود ما بين 30% إلى 50% من دخل الأسر، وهي نسبة أعلى بكثير مما هي عليه في الدول الصناعية وفقاً لوكالة Moody’s للتصنيف الائتماني، مما يجعلها عرضة بشدة للصدمات السعرية الخارجية. وحذر برنامج الأغذية العالمي (WFP) من عواقب بعيدة المدى لحرب الشرق الأوسط على الأمن الغذائي للفئات الأكثر ضعفاً.
وإلى جانب نقص الأسمدة، تلعب تكاليف الوقود دوراً مركزياً في رفع الأسعار، بدءاً من الآلات الزراعية وصولاً إلى الشاحنات التي تنقل المحاصيل، ومنشآت المعالجة والتبريد. وفي هذا الصدد، أشار الخبير الاقتصادي الزراعي Franz Sinabell من معهد WIFO للبحوث الاقتصادية إلى أن “النقل والطحن والتجميد كلها عمليات تتطلب طاقة، وهذا التأثير يمتد عبر السلسلة بأكملها”، مؤكداً أن انعكاس الحرب على أسعار الغذاء هو مسألة وقت فقط ولن يستغرق طويلاً بناءً على التجارب السابقة.
وأوضح Sinabell أن هناك تفاعلاً بين أسعار الطاقة والسلع الزراعية، فارتفاع أسعار النفط يؤدي عادةً إلى ارتفاع أسعار الغاز بسبب إمكانية الاستبدال بينهما. كما أن هناك علاقة تبادلية لأن الحبوب مثل Weizen وRaps لا تُستخدم فقط لإنتاج الغذاء بل لإنتاج الوقود الحيوي أيضاً.
ورغم عدم قدرته على تحديد مدى ارتفاع الأسعار بدقة، يتوقع Sinabell أن تبدأ الزيادات في السلع الأساسية مثل الخبز والزبدة، لتمتد في المدى المتوسط والطويل إلى اللحوم ومنتجات الألبان مع ارتفاع أسعار الأعلاف، مرجحاً أن تشمل الزيادات جميع فئات المنتجات الغذائية بشكل عام.



