الحكومة النمساوية تتجه لخفض ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية الأساسية إلى 5%

بعد نقاشات مطولة، تتجه الحكومة النمساوية نحو إقرار خفض لضريبة القيمة المضافة (MwSt) على المواد الغذائية الأساسية لتصل إلى خمسة بالمئة. وأفادت وكالة الأنباء النمساوية (APA)، استناداً إلى نتائج الخلوة الحكومية التي سيتم عرضها ظهر اليوم، بأنه من المقرر أن يدخل قرار خفض الضريبة إلى النصف حيز التنفيذ في منتصف العام الجاري.
وكانت هذه الخطوة مطلباً مستمراً من قبل الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، حيث جدد رئيس الحزب Andreas Babler مؤخراً دعوته لتنفيذها. وحتى الآن، لم يتم تحديد قائمة المواد الغذائية التي ستشملها التخفيضات بدقة، إلا أن الحكومة تخطط لتمويل هذا المشروع المكلف من خلال فرض رسوم على البلاستيك غير القابل لإعادة التدوير، بالإضافة إلى فرض رسوم على الطرود القادمة من دول العالم الثالث (الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي).
ويأتي هذا التوجه الجديد بعد حالة من التحفظ أبدتها الحكومة في بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي؛ حيث أصر وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) آنذاك على ضرورة وجود تمويل مقابل، بينما أعربت سكرتيرة الدولة Barbara Eibinger-Miedl (ÖVP) عن استعدادها لدراسة المقترح مع مراعاة تأثيراته على الميزانية العامة، في حين أبدت Beate Meinl-Reisinger، رئيسة حزب (NEOS)، شكوكها تجاه الجدوى الاقتصادية للقرار في ذلك الوقت.
وعلى صعيد التحليل الاقتصادي، تنقسم آراء الخبراء حول هذه الخطوة؛ فقد عارض Holger Bonin، مدير معهد الدراسات المتقدمة (IHS)، الخفض في تصريحات سابقة، معتبراً أن الإجراء يفتقر إلى “الدقة” من الناحية السياسية والاجتماعية، ومؤكداً أن الأولوية يجب أن تكون لتعزيز المنافسة في قطاع تجارة المواد الغذائية. وفي المقابل، أيد Gabriel Felbermayr، مدير معهد البحوث الاقتصادية (WIFO)، خفض الضريبة بشرط تعويض الفاقد المالي عبر رفع معدل الضريبة العادية الذي يبلغ حالياً 20 بالمئة.
من جانبه، أشار البنك المركزي النمساوي (OeNB) في تقديرات سابقة إلى أن خفض ضريبة القيمة المضافة من عشرة إلى خمسة بالمئة قد يؤدي إلى تراجع التضخم لمرة واحدة بنسبة 0.5 نقطة مئوية، لكنه حذر من تحديات تتعلق بمدى التزام تجار التجزئة بتمرير هذا الخفض بالكامل للمستهلكين. كما حذر الاقتصاديون من أن الميزانية العامة قد تواجه نقصاً يقدر بنحو 1.2 مليار يورو، ما يعادل 0.2 بالمئة من الناتج الاقتصادي، وهو ما قد يستدعي رفع معدل الضريبة العادية إلى 21 بالمئة لسد الفجوة المالية، في ظل توقعات بوصول عجز الميزانية إلى 4.2 بالمئة في العام المقبل.



