الحكومة النمساوية تخفض رسوم الكهرباء مؤقتًا لتخفيف تكاليف الطاقة ضمن حزمة بقيمة 500 مليون يورو

أعلنت الحكومة النمساوية عزمها خفض الرسوم على الكهرباء مؤقتًا بهدف تخفيف تكاليف الطاقة ودعم استقرار الأسعار ومواجهة التضخم. ومن المقرر أن يتم إقرار تعديل قانوني ذي صلة في جلسة خاصة للمجلس الوطني يوم الثلاثاء، حسبما أفاد المستشار الاتحادي كريستيان ستوكر (ÖVP) ونائب المستشار أندرياس بابلر (SPÖ) ووزيرة الخارجية بيت ميينل-رايزينجر (NEOS) في مؤتمر صحفي مشترك، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وستُخفض الرسوم على الشركات من 1,15 سنت لكل كيلوواط ساعة إلى 0,82 سنت، فيما سيتم تحديد الرسوم على المنازل الخاصة عند 0,1 سنت لكل كيلوواط ساعة بدلًا من 1,5 سنت حاليًا. وتأتي هذه الإجراءات ضمن حزمة بقيمة 500 مليون يورو ممولة من توزيعات أرباح خاصة واحتياطيات شركات الدولة.
وقال ستوكر: “نخفض الرسوم لتوفير تخفيف محسوس بسرعة، لأن بلدنا وشعبنا بحاجة لذلك الآن”. وأشار المستشار أيضًا إلى إجراءات مؤقتة أخرى مثل منح الطاقة للمصانع كثيفة الاستهلاك وخطط خفض رسوم دعم الطاقة المتجددة اعتبارًا من 2026.
وحسب تقديرات اتحاد الطاقة النمساوي، فإن متوسط الأسرة سيحقق وفراً بنحو 60 يورو سنويًا. وأوضح الاتحاد أن هذه الخطوة تمثل إشارة إيجابية للاقتصاد، لكنه حذر من احتمال تأثير انعكاسي على التضخم.
ووصف ستوكر هذا التخفيض بأنه “أثر لمرة واحدة” يهدف إلى سد الفجوة الزمنية لإجراء إصلاح هيكلي في تسعير الكهرباء، بحيث لا يؤدي انتهاء هذا الإجراء في 2026 إلى زيادات جديدة في الأسعار عام 2027.
وسيتم تمويل هذه الإجراءات من خلال توزيعات أرباح استثنائية لشركة الكهرباء شبه الحكومية “Verbund” بقيمة 200 مليون يورو، و200 مليون يورو من احتياطيات شركة العقارات الاتحادية (BIG)، و100 مليون يورو من أرباح لم تُوزع بعد لشركة الدولة ÖBAG. وأكدت ميينل-رايزينجر أن هذه الموارد ستؤدي إلى انخفاض الأسعار دون أي تدخل مباشر في السوق.
وأضاف ستوكر أن الحكومة تسعى أيضًا لإصلاح آلية “Merit-Order” التي تحدد أسعار الكهرباء في السوق الأوروبية، حيث غالبًا ما تؤدي تكلفة إنتاج الكهرباء من محطات الغاز المرتفعة إلى رفع الأسعار الإجمالية، داعيًا إلى مراعاة الطاقة المتجددة في التسعير وإرسال مقترحات بهذا الخصوص إلى المفوضية الأوروبية.
وأشادت الغرف الاقتصادية مثل غرفة الاقتصاد النمساوي (WKO) ورابطة الصناعيين (IV) بخفض الرسوم، لكنها دعت لاتخاذ خطوات إضافية، بينما انتقد حزب الحرية النمساوي (FPÖ) الإجراءات واعتبرها “خدعة” لا تحل المشاكل الملحة.
تهدف الحكومة بمبادرة خفض الرسوم إلى خفض معدل التضخم في 2026 إلى 2%، بعد أن سجل التضخم 4,1% في نوفمبر وفق تقديرات سريعة من مكتب الإحصاء النمساوي، أي ما يقرب من ضعف المتوسط في منطقة اليورو، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء على الرغم من اعتماد النمسا بنسبة حوالي 90% على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الكهرومائية.



