القضاء يدين شرطية نمساوية بـ 15 شهراً لامتناعها عن إنقاذ زملائها في حادث مروري بفيينا

النمسا ميـديـا – فيينا:
أصدرت محكمة “Schöffengericht” في فيينا، يوم الثلاثاء، حكماً بالسجن لمدة 15 شهراً مع وقف التنفيذ بحق شرطية تبلغ من العمر 60 عاماً، بعد إدانتها بتهمة إساءة استخدام السلطة ومحاولة التحريض على شهادة الزور، وذلك على خلفية امتناعها عن تقديم المساعدة لزملائها عقب وقوع حادث مروري مروع في منطقة “Döbling”.
وتعود وقائع القضية إلى ليلة 28 سبتمبر 2025، عندما كانت الضابطة في طريق عودتها إلى مركز خدمتها وتوقفت عند محطة وقود في شارع “Heiligenstädter Straße” لاستخدام المرافق وشراء القهوة. وفي تلك الأثناء، وقع حادث اصطدام عنيف أمام المحطة بين سيارة شرطة كانت تطارد متسابقاً في الشوارع (Roadrunner) وسيارة من طراز “Mercedes” كانت تخرج من المحطة.
مشهد فوضوي وتخاذل مهني أسفر الحادث عن تدمير سيارة الشرطة بالكامل وإصابة ثلاث ضابطات وضباط، أحدهم فقد وعيه. وأفادت التحقيقات أن مجموعة من المتجمهرين (الجمهور) حاصروا السيارة المحطمة وقاموا بتصوير الضابطة الفاقدة للوعي وتوجيه عبارات ساخرة ومهينة للشرطة، مما أعاق عمليات الإنقاذ الأولية التي حاول زميلهم القيام بها وحيداً.
ورغم “الارتطام المدوي” الذي سمعته عاملة المحطة ونبهت إليه الشرطية، إلا أن الأخيرة استمرت في شرب قهوتها. وعندما خرجت لاستطلاع الأمر بناءً على إلحاح العاملة، عادت لتقول: “إنه مجرد ضرر مادي بسيط، زملائي سيتدبرون أمرهم”، دون أن تقدم أي مساعدة فعلية أو تتدخل لضبط الحشود الغوغائية، بل وغادرت الموقع بعد نحو 25 دقيقة مستخدمة الأضواء الزرقاء لتسهيل خروجها من المحطة المزدحمة.
كشف المستور ومحاولة طمس الأدلة لم يعلم الزملاء المصابون بوجود الضابطة في الموقع إلا بعد تفريغ كاميرات المراقبة بالمحطة. وكشفت شهادة عاملة المحطة (46 عاماً) أن المتهمة اتصلت بها مراراً لاحقاً لتسأل عن مدة الاحتفاظ بتسجيلات الفيديو وهل تتضمن صوتاً أم لا، وطلبت منها التقليل من حدة صوت الاصطدام في شهادتها الرسمية قائلة: “لا تقولي أن الارتطام كان عالياً جداً”.
تفاصيل الحكم القضائي من جانبه، برر القاضي الحكم بالسجن 15 شهراً مع وقف التنفيذ نظراً لخطورة إساءة استخدام السلطة، إلا أنه قرر تعليق قرار “فقدان الوظيفة” (Amtsverlust) بشكل مشروط، نظراً للسجل المهني النظيف للشرطية طوال سنوات خدمتها الطويلة. يذكر أن الحكم غير نهائي (غير مكتسب للدرجة القطعية) حيث لم تصدر المتهمة أي بيان قانوني بشأنه بعد.



