المحلل يوهانس هوبر: تعقيد إجراءات التجنيس في النمسا يعزز تشكّل “المجتمعات الموازية”

فيينا – INFOGRAT:

أفادت تقارير “هيئة الإحصاء النمساوية” مؤخراً بزيادة عدد حالات التجنيس في فيينا بنسبة 39% خلال العام الماضي، ليصل الإجمالي إلى 5078 حالة. ورغم أن الرقم قد يبدو كبيراً للوهلة الأولى، إلا أنه في واقع الأمر يظل ضئيلاً جداً بالنظر إلى وجود نحو ، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وتعتبر معدلات التجنيس في فيينا متدنية للغاية مقارنة بالمعايير الأوروبية، وهو أمر لا يعود لسياسات بلدية المدينة (Rathaus) التي يقودها الحزب الاشتراكي (SPÖ) الراغب في التغيير، بل يرتبط بالقرارات على المستوى الفيدرالي؛ حيث يصر حزب الشعب (ÖVP) على إبقاء الوضع الحالي كما هو، متمسكاً بمبدأ أن الحصول على الجنسية “يجب استحقاقه بجهد شاق” باعتبارها قيمة عليا.

تداعيات سلبية ومجتمعات موازية 

ويرى المحلل يوهانس هوبر أن هذه الصعوبة في الحصول على الجنسية تؤدي إلى نتائج عكسية؛ فامتناع الكثير من الأجانب عن السعي لنيلها يقلل من حوافز الاندماج لديهم ويضعف ارتباطهم بالهوية النمساوية. كما أن هؤلاء يظلون محرومين من حق التصويت، ولا يُستدعون للخدمة العسكرية أو المدنية (بالنسبة للذكور).

هذا الواقع يعزز من فرص نشوء “مجتمعات موازية”، وهو ما يصفه الكاتب بالأمر “الجنوني” بالنظر إلى أن نسبة الرعايا الأجانب في فيينا بلغت بالفعل 37%. وفي ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة إلى تغيير جذري في سياسة الاندماج؛ بحيث تظل المتطلبات صارمة وواضحة، ولكن مع جعلها قابلة للتحقيق في غضون سنوات قليلة وبتكاليف مادية منخفضة.

مخاطر دعوات “الترحيل القسري” 

ويحذر هوبر من أن التغيير الجذري المطلوب يجب ألا يسير في اتجاه دعوات “الترحيل القسري” (Remigration) التي تطلقها التيارات اليمينية، سواء من حزب الحرية (FPÖ) أو الحركات الهوية. ويشير إلى أن هذه المصطلحات لا تعني ترحيل أفراد بشكل قانوني، بل ترحيل جماعي يذكر بما حدث في الولايات المتحدة مؤخراً، عندما أطلق الرئيس دونالد ترامب وحدات “ICE” ضد المهاجرين، ما أدى لوقوع ضحايا حتى بين المواطنين الأمريكيين.

إن سياسة “الترحيل القسري” تمثل إعلاناً للحرب على جميع الأجانب، حيث لن يشعر أحد بالأمان، حتى أولئك المصنفين “مندمجين بشكل جيد”، من احتمال توجيه سلطة الدولة ضدهم.

كارثة اجتماعية محتملة 

وخلص المقال إلى أن تنفيذ مثل هذه الأفكار اليمينية سيكون كارثة اجتماعية، خاصة في مدينة مثل فيينا، حيث يساهم هؤلاء الرجال والنساء يومياً في دفع عجلة البحث العلمي، وإدارة المقار الدولية للشركات الكبرى، والحفاظ على نظام الرعاية الصحية، وضمان استمرار النبض الحيوي للمدينة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى