المستشار النمساوي يعلن حزمة إجراءات اقتصادية تشمل رقابة مشددة على أسعار الغذاء وخفض الضريبة إلى 5%

أعلنت الحكومة النمساوية عن إقرار حزمة إجراءات واسعة النطاق تهدف إلى التخفيف من آثار التضخم المرتفع، وتتضمن بشكل أساسي خفض ضريبة القيمة المضافة على مجموعة مختارة من المواد الغذائية الأساسية إلى أقل من خمسة بالمئة بحلول منتصف العام الجاري. ومن المقرر تمويل هذه الخطوات عبر فرض رسوم جديدة على البلاستيك غير القابل لإعادة التدوير والطرود البريدية القادمة من دول خارج الاتحاد الأوروبي، بالتزامن مع تشديد الرقابة لضمان وصول التخفيضات السعرية إلى المستهلكين بشكل مباشر، وخفض تكاليف الطاقة للقطاع الصناعي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضح المستشار الفيدرالي Christian Stocker (عن حزب الشعب ÖVP)، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم لعرض نتائج الخلوة الحكومية بمشاركة نائب المستشار Andreas Babler (عن الحزب الاشتراكي SPÖ) ووزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger (عن حزب NEOS)، أن ضريبة القيمة المضافة على سلع غذائية أساسية سيتم خفضها للنصف لتصبح “أقل بقليل من خمسة بالمئة” اعتباراً من الأول من يوليو 2026. وأكد Stocker أن الحكومة تبدأ عام 2026 بقوة بعد التوصل إلى اتفاقات متعددة بين أطراف الائتلاف الثلاثة.
وفيما يتعلق بقائمة السلع المشمولة، أشار المستشار إلى أن القرار النهائي بشأن الأصناف الدقيقة لم يُحسم خلال اجتماعات يوم الثلاثاء، إلا أنها ستشمل منتجات الاحتياجات اليومية التي تضمها سلة المشتريات الأساسية، على أن يتم العمل على التفاصيل الفنية لاحقاً. وتوقع أن يصل الحجم الإجمالي لهذا الإجراء إلى نحو 400 مليون يورو، بينما ذكرت Meinl-Reisinger أن الخبراء سيعكفون على دراسة تجارب دول أخرى وتطبيقها بدقة في النمسا.
ولضمان فعالية هذه الإجراءات، تعتزم الحكومة تكثيف الرقابة والتعاون الوثيق مع الهيئة الفيدرالية للمنافسة (BWB). وتتضمن الخطة زيادة العقوبات على انتهاكات تسعير المنتجات وتعزيز شفافية الهوامش الربحية على طول سلسلة التوريد. وشددت Meinl-Reisinger على أن تمرير خفض الأسعار للمستهلك ليس مجرد “خيار”، بل هو التزام قانوني، مشيرة إلى غياب المنافسة الكافية في قطاع تجارة المواد الغذائية. من جانبه، أكد Babler على أهمية تأمين التمويل المقابل لكل إجراء، فيما لفت Stocker إلى أن خفض الضريبة لن يكون مرتبطاً بفترة زمنية محددة.
وعلى صعيد دعم القطاع الاقتصادي، أعلنت الحكومة عن استحداث سعر كهرباء للصناعة بقيمة خمسة سنتات لكل كيلوواط ساعة اعتباراً من الأول من يناير 2027، في خطوة تهدف إلى حماية تنافسية النمسا كمركز صناعي. وستبلغ قيمة هذه التسهيلات نحو 250 مليون يورو سنوياً، يتم تمويلها بالكامل من خلال مساهمة ميزانية إضافية من قطاع الطاقة. كما حددت الحكومة تسع تقنيات رئيسية للاستثمار الموجه، من بينها الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الكم، وتكنولوجيا الطاقة والبيئة.
وفي سياق متصل، رحبت الحكومة بقيام مزود الطاقة Verbund باستحداث “تعرفة النمسا” بأقل من عشرة سنتات لكل كيلوواط ساعة اعتباراً من مارس المقبل. كما ستتولى لجنة الأسعار مراقبة أسعار البنزين والديزل ومدى انعكاس انخفاض أسعار النفط العالمية عليها.
من جهة أخرى، كانت هيئة الرقابة المالية والبنك الوطني النمساوي (OeNB) قد حذرا في وقت سابق من “الإصلاحات الشاملة غير الموجهة”، حيث أشار خبراء البنك إلى أن خفض الضريبة قد يقلل التضخم بمقدار 0.5 نقطة مئوية، لكنه قد يؤدي إلى عجز في ميزانية الدولة يصل إلى 1.2 مليار يورو ما لم يتم رفع الضريبة العادية من 20% إلى 21% لتعويض الفارق.
وقد قوبلت هذه القرارات بردود فعل متباينة؛ حيث رحبت منظمة Volkshilfe بالخطوة معتبرة إياها مطلباً قديماً، بينما وصف رئيس حزب الحرية النمساوي (FPÖ) Herbert Kickl التنفيذ بأنه “فاتح للشهية لكنه منقوص”، محذراً من أعباء جديدة قد تفرضها آليات التمويل المقابلة. وفي المقابل، أبدى اتحاد التجارة Wiener Bürgermeister Michael Ludwig ونقابة GPA دعمهم للإجراءات، معتبرين أن الرسوم على طرود الدول الثالثة ستحقق عدالة أكبر في التجارة الإلكترونية.



