المواطنين يقضون فترات أطول وأكثر تكراراً من اللاجئين.. انتقادات لمقترح تقليص الرعاية الطبية لطالبي اللجوء في النمسا

فيينا – INFOGRAT:
واجه مقترح تقليص الرعاية الطبية لطالبي اللجوء في النمسا لتقتصر على “الرعاية الأساسية” موجة من المعارضة والانتقادات. ووصف “أندرياس هوس”، رئيس ممثلي العمال في صندوق الضمان الصحي النمساوي (ÖGK)، المقترح الذي طرحه المستشار عن حزب الشعب (ÖVP) “كريستيان شتوكر” بأنه “حل زائف ومكلف وغير فعال عند النظر إليه عن كثب”، كما أعربت نقابة الأطباء عن رفضها القاطع لهذا التوجه، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضح “هوس” في بيان أصدره يوم الجمعة أن مقترح “شتوكر” يكاد يكون مستحيلاً من الناحية العملية، مشيراً إلى أن الاستشهاد بتجربة ألمانيا في هذا الصدد -رغم صحته قانونياً- لا يعفي من ضرورة حصول طالبي اللجوء على كافة الخدمات الطبية الضرورية هناك أيضاً. وأضاف أن الصعوبة تكمن في تحديد ما هو “ضروري طبياً” بشكل دقيق.
هل يمثل اللاجئون عبئاً خاصاً؟ وفنّد “هوس” الحجة القائلة بأن طالبي اللجوء يشكلون عبئاً استثنائياً على النظام الصحي، مؤكداً أن “فترات الانتظار لإجراء العمليات الجراحية لا علاقة لها بطالبي اللجوء، بل ترجع إلى القدرات المحدودة في المستشفيات”، وأشار إلى أن الأشخاص الذين لا يحملون الجنسية النمساوية يقضون فترات أقصر وأقل تكراراً في المستشفيات مقارنة بالمواطنين.
من جهتها، شددت نقابة الأطباء على التزامها بتقديم “أفضل علاج ممكن لجميع المرضى”، مقتبسة في بيان لها “قَسَم أبقراط” وقانون الأطباء الذي ينص على أن: “الطبيب ملزم برعاية كل من يقصده للاستشارة أو العلاج، سواء كان معافى أو مريضاً، بضمير حي ودون تمييز بين الأشخاص”.
تحذيرات من “تنسيقية اللجوء” وكان “لوكاس غالييتنر-جيرتس”، من منظمة “تنسيقية اللجوء” (Asylkoordination)، قد حذر في نهاية يناير الماضي عبر وكالة الأنباء النمساوية (APA) من أن هذا المقترح يفتح الباب أمام “مجتمع الضمان الاجتماعي ذي الطبقتين”، مما قد يؤدي لاحقاً إلى تقليص الخدمات لفئات أخرى لتقتصر على الرعاية الأساسية فقط. كما حذر من أن تقييد الرعاية قد يؤدي إلى تحول الأمراض الحادة إلى مزمنة، وهو ما قد يترتب عليه تكاليف مادية أعلى في نهاية المطاف. كما تبقى مسألة تحديد ماهية الرعاية الأساسية ومن سيقوم بتقييمها -سواء كان الطبيب أم جهات أخرى- سؤالاً مفتوحاً.
ومن الناحية القانونية الأوروبية، يبدو أن وضع طالبي اللجوء في مرتبة أدنى من حيث الرعاية الطبية أمر ممكن، ومع ذلك، لا يحظى الاقتراح بترحيب لدى شريكي حزب الشعب في الائتلاف الحكومي -الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) وحزب (NEOS)-. يُذكر أن ألمانيا تطبق نظاماً مشابهاً منذ فترة، حيث لا يُمنح الوصول الكامل إلى النظام الصحي إلا بعد مرور 18 شهراً على الأقل، بينما يتمتع طالبي اللجوء في النمسا حالياً بتأمين صحي كامل ضمن إطار “الرعاية الأساسية” ويحملون عادة البطاقة الإلكترونية الصحية (E-Card)



