النمسا تدعو لضبط النفس في فنزويلا وتطالب بحل سلمي وسط تضارب مشاعر الجالية في فيينا بين الاحتفال والمخاوف من الفوضى

دعا المستشار النمساوي “Christian Stocker” إلى وقف فوري للتصعيد في الأزمة الفنزويلية، مشدداً على ضرورة احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة كإطار أساسي لأي حل مستقبلي.
وأوضح المستشار في تصريحات له أن النمسا تعمل بتنسيق وثيق مع شركائها في الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى حل سلمي وديمقراطي في فنزويلا، مؤكداً التزام بلاده التام بمبادئ هيئة الأمم المتحدة في هذا السياق.
تحذيرات من التصعيد وتفعيل فريق الأزمات
من جانبها، حذرت وزيرة الخارجية النمساوية “Beate Meinl-Reisinger” من حدوث مزيد من التدهور الميداني في أعقاب الهجمات الأمريكية الأخيرة على فنزويلا. وقالت الوزيرة في بيان رسمي: “من الأهمية بمكان الآن منع المزيد من التصعيد ودعم سيادة القانون الدولي؛ لذا ندعو جميع الأطراف المعنية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنب معاناة إضافية للشعب الفنزويلي”.
وفي ضوء التصعيد العسكري المتسارع، أعلنت الوزيرة تفعيل فريق الأزمات التابع لوزارة الخارجية، مؤكدة أن “سلامة النمساويين المقيمين هناك تأتي على رأس أولوياتنا”. ونصحت الوزارة المواطنين بشدة بعدم السفر إلى فنزويلا في الوقت الراهن، مشيرة إلى وجود جالية نمساوية تبلغ نحو 750 مواطناً داخل الأراضي الفنزويلية.
محاكمة مادورو في نيويورك واحتفالات عفوية في فيينا
في غضون ذلك، تابعت وسائل الإعلام النمساوية باهتمام بالغ أنباء نقل الرئيس الفنزويلي “Nicolás Maduro” إلى مدينة نيويورك وبدء محاكمته في قضايا تتعلق بتجارة المخدرات. وقد انعكس هذا الخبر بشكل مباشر على الجالية الفنزويلية المقيمة في فيينا، حيث شهدت بعض القاعات والمقاهي احتفالات عفوية لنمساويين من أصل فنزويلي ابتهاجاً بنهاية عهد مادورو.
ورغم مظاهر الفرح، وصفت تقارير صحفية حالة الجالية الفنزويلية في فيينا (والتي يتراوح عددها بين 1500 و2000 شخص) بأنها تعيش “مشاعر متضاربة ومتمزقة”؛ فبينما يمثل سقوط النظام بالنسبة للكثيرين حلماً انتظروه لعقود، يسود لدى آخرين شك عميق وتخوف من مآلات المرحلة القادمة.
آمال بالعودة ومخاوف من فراغ السلطة
تحولت حانات فيينا إلى ساحات للأمل بالعودة إلى “وطن ديمقراطي” وإنهاء الأزمة الإنسانية، خاصة للشباب الذين فروا من الضائقة الاقتصادية. ومع ذلك، يسود الحذر أوساط أولئك الذين عانوا من القمع أو فقدوا أحباءهم، حيث يخشون من أن يتبع سقوط الدكتاتور حالة من فراغ السلطة، أو الفوضى، أو نشوء شكل جديد من القمع والعنف.
وتتميز الجالية الفنزويلية في العاصمة النمساوية بتنوعها الكبير، حيث تضم أكاديميين وفنانين اندمجوا جيداً في المجتمع النمساوي على مر السنين. وفي المقابل، يترقب الواصلون الجدد، الذين يعيش الكثير منهم في ظروف قانونية ومعيشية صعبة، مدى تأثير هذا التغيير السياسي الجذري على وضعهم القانوني ومستقبل إقامتهم في النمسا.
وكالات



