النمسا تقرر زيادة ديونها لتعزيز قدراتها العسكرية عبر تفعيل “بند الاستثناء” الأوروبي

فيينا – INFOGRAT:

أفادت مصادر من مجلس الاتحاد الأوروبي أن وزراء الاقتصاد والمالية بدول الاتحاد سيقومون، خلال اجتماعهم اليوم في بروكسل، بتفعيل “بند الاستثناء الوطني” (Ausweichklausel) الخاص بنفقات الدفاع لصالح النمسا. ويأتي هذا الإجراء بناءً على طلب تقدم به وزير المالية النمساوي Markus Marterbauer (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ) في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بهدف “الحفاظ على هوامش المناورة في الميزانية العامة”، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ويسمح هذا البند للنمسا بزيادة ديونها المخصصة لأغراض التسلح والتعاون العسكري دون التعرض لعقوبات من الاتحاد الأوروبي بسبب تجاوز حدود العجز المقررة. وأكد مارترباور، قبيل اجتماع مجموعة اليورو في بروكسل يوم أمس، أن ميزانية النمسا تسير وفق الخطة الموضوعة، مشدداً على أن الدولة بصدد توسيع نفقاتها الدفاعية بشكل “معتدل جداً”.

“مرونة أكبر” في الميزانية

وأوضح وزير المالية أن الأمر يتعلق بمبالغ تصل إلى بضع مئات الملايين من اليورو سنوياً، قائلاً: “نحن لا نملك أصلاً الموارد المالية في الميزانية لاستثمار مبالغ أكبر بكثير في دفاعنا، لكن هذا البند يمنحنا مرونة أكبر قليلاً، وهو ما نريد الاستفادة منه”. كما شدد مارترباور على أن هذا الإجراء لا ينبغي تفسيره على أنه وجود “صعوبات في الوفاء بالمعايير المالية” للاتحاد الأوروبي.

يُذكر أن “بند الاستثناء” قد تم تفعيله بالفعل لصالح 16 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وهو يسري لمدة أربع سنوات اعتباراً من عام 2025، موفراً هامشاً يصل بحد أقصى إلى 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، لن يؤثر هذا التفعيل على إجراءات عجز الموازنة الجارية التي يباشرها الاتحاد الأوروبي ضد النمسا.

دوافع القرار وتوصيات المفوضية

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت النمسا في عام 2025 بزيادة إنفاقها العسكري. وقد تم استحداث هذا البند في إطار إصلاح قواعد الديون الأوروبية، حيث قام الاتحاد بتفعيله العام الماضي نظراً لأن الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا تتطلب “قدرات إنتاجية أعلى لصناعة الدفاع الأوروبية”.

ويأتي هذا التحرك النمساوي لضمان تحديث القوات المسلحة وتلبية المتطلبات الأمنية الإقليمية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقرار الميزانية العامة وتجنب الضغوط المالية الناتجة عن الالتزام الصارم بمعايير “ماستريخت” المالية في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى