انتقادات حادة لرئيس بلدية إنسبروك بسبب ارتدائه نظارة ذكية تابعة لشركة “ميتا”

النمسا ميـديـا – تيرول:

يواجه رئيس بلدية Innsbruck، Johannes Anzengruber (من حركة JA – Jetzt Innsbruck)، موجة من الانتقادات الحادة بسبب استخدامه لنظارة ذكية (Datenbrille). وعلى خلفية ذلك، تقدم حزبا الشيوعي النمساوي (KPÖ) والقائمة البديلة (ALI) بطلب إحاطة عاجل في مجلس البلدية. من جانبه، أشار الخبير القانوني Matthias Kettemann إلى وجود مخاطر جسيمة تتعلق بحماية البيانات وقضايا قانونية لا تزال معلقة تحيط باستخدام مثل هذه الأجهزة.

وتتميز هذه النظارات الذكية، التي يرتديها رئيس البلدية، بقدرتها على تسجيل مقاطع الفيديو والمقاطع الصوتية، حيث تحتوي على كاميرا، وميكروفون، ومكبر صوت، وهي متصلة بخدمات رقمية.

انتقادات قانونية ومخاوف بشأن الخصوصية

وينظر Matthias Kettemann، الأستاذ المتخصص في علم القانون مع التركيز على الرقمنة في جامعة Innsbruck، بكثير من الانتقاد إلى هذه الأجهزة. وصرح قائلاً: “عندما نتحرك في الأماكن العامة، فإننا نرغب في ألا نكون مراقبين. هذه النظارات تتيح تصوير الأشخاص وتسجيلهم دون علمهم”. وأضاف كيتيمان أن هذا الأمر يشكل انتهاكاً للحقوق الشخصية والخصوصية لكل فرد.

وفي السياق ذاته، أعرب حزبا KPÖ وALI في طلب الإحاطة العاجل عن مخاوفهما من أن استخدام هذه الأجهزة يمثل مشكلة محتملة لحماية البيانات والحقوق الشخصية، لا سيما أثناء المحادثات مع المواطنين أو داخل بلدية المدينة نفسها.

رد رئيس البلدية: خاصية التسجيل “غير مستخدمة”

في المقابل، أكد رئيس البلدية Anzengruber في رده على طلب الإحاطة أن خاصية التسجيل في النظارة لا يتم استخدامها. وأوضح أنه يرتدي هذا الجهاز “لحماية العينين” ولضمان سرعة استقبال الرسائل المكالمات العاجلة. وشدد على أنه لا يتم حفظ أي بيانات دون تفعيل النظارة، مشيراً إلى أن أي عملية تسجيل محتملة ستكون “مرئية للجميع فوراً عبر إشارة ضوئية بيضاء” تصدرها الننظارة.

بيد أن الخبير القانوني كيتيمان يرى أن الإشارة الضوئية ليست كافية على الإطلاق. وقال: “إن مصباحاً صغيراً كهذا لا يلبي بالتأكيد متطلبات الشفافية المنصوص عليها في قانون حماية البيانات”. وأشار إلى أنه في حالات الضوء المعاكس أو أشعة الشمس الساطعة، يمكن للمرء أن يغفل عن رؤية هذه الإشارة بسهولة.

الحدود القانونية والوضع في النطاق الخاص

وأوضح القانوني كيتيمان أنه يتعين على المرء مبدئياً قبول التسجيل في الأماكن العامة تحت شروط معينة، قائلاً: “كإنسان، لا أجد أنه من الرائع أن يتم تصويري. ولكن في الأماكن العامة، يجب على المرء تحمل ذلك طالما لم يكن التركيز منصباً عليه بشكل مباشر”.

ولكن الوضع يختلف تماماً في المواقف المحمية أو الخاصة؛ حيث أضاف كيتيمان: “في الأماكن التي لا يتحدث فيها المرء علناً، أو حيث تكون هناك توقعات معينة بالسرية، أو حيث تتأثر الخصوصية بشكل خاص – مثل المسابح العامة – فإننا نصبح سريعاً في دائرة عدم القانونية، بل وفي بعض الأحيان تحت طائلة القانون الجنائي”.

وأشار كيتيمان إلى وجود حدود قانونية واضحة، مستشهداً بالفقرة 120 من قانون العقوبات النمساوي، والتي تحظر تسجيل الأصوات دون موافقة في الأماكن الخاصة. ورغم أن Anzengruber يرتدي النظارة أحياناً أثناء المحادثات مع موظفي البلدية – لاسيما عند توقع مكالمات عاجلة تتعلق بالأمن أو الكوارث – إلا أنه جدد تأكيده على أن خاصية التسجيل لا يتم تفعيلها في هذه الأوقات.

المعارضة تصف الردود بـ “المناورات” وتطرح تساؤلات حول Meta

من جانبها، وصفت Pia Tomedi، رئيسة كتلة حزب KPÖ، إجابات رئيس البلدية بأنها غير كافية. وقالت في بيان لها: “إن ردود رئيس البلدية تكاد تفوق أي مناورة مراوغة”. وتساءلت توميدي أنه إذا كانت وظائف النظارة لا تُستخدم على أي حال، فلماذا يتم ارتداؤها من الأساس؟

وترى الخصوم السياسيون أن هذا السلوك له تأثيرات سلبية على محاوري رئيس البلدية، حيث قالت توميدي: “لا يمكنهم معرفة ما إذا كان يتم التسجيل أو التحليل في تلك اللحظة. هذا الأمر يبدو ترهيبياً ويقوض الثقة في التعامل مع السلطات”.

وبحسب حزبي المعارضة KPÖ وALI، فإن العديد من الأسئلة لا تزال بلا إجابات واضحة، ولا سيما ما يتعلق بمدى توافق هذا الجهاز مع اللائحة العامة لحماية البيانات (DSGVO)، بالإضافة إلى احتمالية نقل البيانات إلى مجموعة “Meta” الأمريكية، وهي الشركة المصنعة لهذه النظارة الذكية.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى