انحسار موجة الصقيع في شرق النمسا.. درجات الحرارة تبدأ بالارتفاع التدريجي بعد يناير القارس

تستعد الأجزاء الشرقية من النمسا لتوديع سلسلة الأيام شديدة البرودة، حيث من المتوقع أن تسجل درجات الحرارة في العاصمة فيينا يوم الجمعة مستويات فوق الصفر لأول مرة هذا الأسبوع. وعلى الرغم من هذا التحسن الطفيف، سيُسجل شهر كانون الثاني/يناير الحالي في السجلات المناخية كشهر أبرد من المعدل العام، مخلفاً وراءه آثاراً ملموسة في قطاعات الطاقة والاقتصاد والحياة الاجتماعية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وبحسب توقعات هيئة الأرصاد الجوية، فإن الصقيع المستمر سينحسر تدريجياً اعتباراً من يوم السبت، لتتراوح درجات الحرارة العظمى مطلع الأسبوع المقبل بين صفر و6 درجات مئوية. ومع هذا التحول، ستنتهي أيضاً موجة الدفء النسبي التي شهدتها مناطق غرب النمسا، حيث سجلت مدينة Bludenz في ولاية فورآرلبرغ أعلى درجة حرارة هذا الأسبوع بواقع 13.1 درجة مئوية بفعل ظاهرة رياح “الفون” الدافئة.
تأثير الرياح وتكاليف التدفئة
أوضحت خبيرة الأرصاد الجوية Judith Gerighausen أن الشعور بالبرد كان أقسى من الدرجات المسجلة فعلياً بسبب ما يُعرف بـ”تأثير رياح الشتاء” (Windchill-Effekt)؛ حيث إن هبوب الرياح بسرعة 20 كم/ساعة يجعل درجة الحرارة (-5) تبدو وكأنها (-12).
هذا البرد القارس انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة؛ إذ أشار Harald Proidl من هيئة تنظيم الطاقة (E-Control) إلى أن انخفاض الحرارة بمقدار درجة واحدة يرفع الحاجة للتدفئة بنسبة تتراوح بين 6% و8%. وبالنسبة لأسرة مكونة من أربعة أفراد، يعني هذا زيادة في التكاليف الأسبوعية تتراوح بين 6 إلى 10 يورو لكل درجة انخفاض. كما امتد الأثر إلى سوق الغاز الأوروبي، حيث قفزت الأسعار بنسبة 25% الأسبوع الماضي لتتجاوز 40 يورو لكل ميغاواط/ساعة، وهو أعلى ارتفاع منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
بين الأبعاد الإنسانية والفوائد القطاعية
على الصعيد الإنساني، بلغت القسوة ذروتها بوفاة رجلين من المشردين في فيينا منتصف الشهر الجاري. وتلقى “هاتف الشتاء” في العاصمة نحو 450 بلاغاً يومياً عن أشخاص ينامون في العراء، مع تسجيل أكثر من 10,000 مكالمة منذ بداية الموسم.
وفي مقابل هذه المعاناة، حمل الصقيع أخباراً جيدة لقطاعي الزراعة والغابات؛ فقد ساهمت درجات الحرارة المتدنية في القضاء على العديد من الآفات والحشرات الدخيلة. كما سهلت التربة المتجمدة في ولاية كيرنتن عمليات نقل الأخشاب دون إلحاق أضرار بجذور الأشجار أو طرق الغابات. وفي ولاية بورغنلاند، استفاد قاطعو القصب حول بحيرة Neusiedler See من تجمد البحيرة الذي جعل العمل أكثر سهولة وأماناً.
ختاماً، يشير خبراء المناخ إلى أن يناير الحالي كان أبرد بدرجتين مئويتين مقارنة بمتوسط الفترة ما بين 1991 و2020. ومع ذلك، فإنه يُعتبر “طبيعياً” تماماً إذا ما قورن بمعدلات الفترة ما بين 1961 و1990، قبل أن يصبح الاحتباس الحراري أكثر وضوحاً في البلاد.



