برعاية تيك توك وإنستغرام.. علماء نفس في النمسا يواجهون تحدي “التشخيص بالطلب” من الشباب

فييناINFOGRAT:

كشفت دراسة حديثة صادرة عن جامعة “كارل لاندشتاينر” الخاصة في مدينة كريمس، عن تنامي ظاهرة “التشخيص الذاتي” أو “التشخيص بالرغبة” بين الشباب والمراهقين في النمسا. وأكد الباحثون أن منصات التواصل الاجتماعي، مثل “تيك توك” و”إنستغرام”، باتت المحرك الرئيسي لتوجه الشباب إلى العيادات النفسية وهم يحملون تشخيصات جاهزة يبحثون فقط عن “ختم رسمي” لتأكيدها، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

الدراسة التي نُشرت في “المجلة الدولية لعلم النفس الإكلينيكي والصحي”، استندت إلى استطلاع آراء 93 طبيباً ونفسياً إكلينيكياً ممارساً في النمسا. وأفاد نحو 73% من المشاركين بأنهم يواجهون هذه الظاهرة الآن “أكثر بكثير” أو “أكثر” من ذي قبل في ممارساتهم اليومية.

ADHS والتوحد في الصدارة تصدرت اضطرابات نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHS) ومرض التوحد قائمة “التشخيصات المرغوبة”، تلاها اضطراب ما بعد الصدمة (PTBS) والاكتئاب. وأوضح الباحثون أن الشباب يتبنون هذه المصطلحات بعد مشاهدة مقاطع فيديو قصيرة أو مسلسلات تتناول هذه الاضطرابات، ثم يبدأون في إسقاط الأعراض على أنفسهم.

وقالت غلوريا ميتمان، من مركز أبحاث الطب النفسي الانتقالي في كريمس: “يأتي هؤلاء الشباب بتصورات محددة جداً، ولديهم رغبة قوية في تأكيد هذه الهوية أو (الليبل) الطبي”. وأضافت أن التشخيص الرسمي يمنحهم شعوراً بالراحة، حيث يحول إخفاقاتهم اليومية من “فشل شخصي” إلى “اضطراب قابل للتفسير والتسمية”.

من هوية شخصية إلى “تسوق التشخيص” تصف الدراسة الفئة الأكثر ميلاً لهذا السلوك بأنها من الإناث ذوات المستوى التعليمي العالي اللواتي يقضين وقتاً طويلاً على الإنترنت. والمثير للقلق، بحسب الباحثين، هو أن هؤلاء الشباب لا يبحثون بالضرورة عن العلاج أو الأدوية، بقدر ما يبحثون عن “الانتماء الاجتماعي” لمجموعات تعاني من نفس الاضطرابات للحصول على التقدير.

وفي حال عدم تأكيد الطبيب لتصوراتهم، يرفض المرضى النتيجة بشدة، وقد يصل الأمر إلى ما يُعرف بـ “تسوق التشخيص” (Diagnose-Shopping)، أي الانتقال من طبيب إلى آخر حتى يجدوا من يمنحهم التشخيص الذي يرغبون فيه. وحذرت ميتمان من أن أي انحراف بين توقعات المريض والتقييم السريري قد يُنظر إليه “كتهديد عميق للهوية الشخصية”.

دعوات لتحديث المناهج التعليمية خلصت الدراسة إلى ضرورة تحديث برامج إعداد وتدريب الأطباء النفسيين في النمسا للتعامل مع هذه الظاهرة الجديدة. وشدد الباحثون على أهمية أن يشرح المختصون بوضوح تام كيف توصلوا إلى استنتاجاتهم، مع الاعتراف في الوقت ذاته بأن التشخيص المرغوب قد أصبح جزءاً من “تاريخ الهوية” للمريض، مما يتطلب مهارات تواصل وحساسية عالية في التعامل.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى