بسبب “تضارب الأقوال”.. القضاء النمساوي يبرئ رجلاً ثلاثينياً من تهمة اغتصاب شاب قاصر في شقة بفيينا

النمسا ميديا | فيينا:
أوشكت محكمة جنايات فيينا على إغلاق ملف قضية شغلت الرأي العام، حيث برأت هيئة محلفين شاباً يبلغ من العمر 29 عاماً من تهمة الاغتصاب لعدم كفاية الأدلة، بينما أدانته بتهم السرقة ومخالفة قانون الأسلحة. وتعود حيثيات القضية، وفقاً لما ورد في لائحة الاتهام وجلسة المحاكمة التي عُقدت يوم الإثنين، إلى أحداث وقعت في أكتوبر 2025، حين وُجهت للمتهم تهمة الاعتداء الجنسي على مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً داخل شقته، وهي التهمة التي لم تستطع المحكمة الجزم بها نظراً لتضارب الأقوال.
واستند قاضي المحكمة في حكم البراءة من تهمة الاعتداء إلى مبدأ “الشك يفسر لصالح المتهم”، موضحاً أن القضية قامت على “رواية مقابل رواية”. وأشار الحكم إلى وجود تناقضات عديدة في أقوال الضحية – الذي كان يبلغ من العمر 16 عاماً وقت الحادثة ويبلغ الآن 17 عاماً – وكذلك في أقوال المتهم، مما جعل من المستحيل على هيئة المحكمة التثبت من وقوع الجريمة كما رواها المدعي.
في المقابل، قضت المحكمة بحبس المتهم لمدة ستة أشهر مع النفاذ بتهمة سرقة “سكوتر كهربائي” وسترة من الضحية، إضافة إلى حيازة أسلحة محظورة (سكين قابلة للطي وسكين كبّاس) رغم وجود حظر رسمي مفروض عليه بحمل السلاح. كما ألزمت المحكمة المدان بدفع تعويض قدره 200 يورو للمجني عليه عن المسروقات.
وبحسب مرافعة الادعاء العام، بدأت الواقعة في 23 أكتوبر 2025 عند محطة قطارات “Ottakring”، حيث التقى المتهم بالضحية وعرض عليه مواد مخدرة، لينتقلا بعدها إلى شقة المراهق لتناول البيتزا ومشاهدة فيلم. وادعت النيابة أن المتهم استل سكيناً وهدد الضحية مجبراً إياه على ممارسات غير قانونية بعد إغلاق باب الشقة واحتجاز المفتاح، قبل أن يغادر الشقة سارقاً بعض المقتنيات.
من جهته، اعترف المتهم، الذي صرح بأنه يعاني من إدمان مادة “كريستال ميث” منذ عشر سنوات، بوجوده في الشقة وتعاطي المخدرات مع الشاب، لكنه نفى تماماً وقوع أي اعتداء جنسي. وبررت الدفاع التغيير في أقوال المتهم السابقة أمام الشرطة بأنه شعر بـ “الخجل” كونه ينتمي لبيئة محافظة ومتزوج ولديه طفل، زاعماً أن السكوتر والسترة كانا “هدية” مقابل المخدرات التي استهلكاها سوياً.
يُذكر أن المتهم قيد الحجز الاحتياطي منذ نهاية يناير الماضي، وسيتم احتساب هذه المدة من عقوبة الحبس الصادرة بحقه. وقد قبل المتهم الحكم، فيما لم يصدر عن المدعية العامة أي رد فعل فوري، مما يجعل الحكم غير نهائي وقابل للطعن. كما قررت المحكمة تمديد فترة الاختبار لحكم سابق صادر بحق المتهم العام الماضي لمدة خمس سنوات إضافية.



