بعد تسجيل 6982 حالة إعسار في عام 2025: كيف تنجو الشركات النمساوية من “شبح الإفلاس”؟

فييناINFOGRAT:

سجلت معدلات إعسار الشركات في النمسا ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تصدرت أسماء كبرى مثل Signa وPalmers العناوين الرئيسية، إلى جانب آلاف الحالات لشركات صغيرة ومتوسطة. ووفقاً لبيانات مؤسسة Creditreform الصادرة مؤخراً، تقدمت 6,982 شركة بطلبات إعسار خلال العام الماضي. ومع ذلك، يوضح الخبراء أن مصطلح “الإفلاس” لا يعني بالضرورة زوال المنشأة، إذ يتيح القانون النمساوي المعقد مسارات متعددة تهدف في المقام الأول إلى استمرارية الأعمال وليس تصفيتها، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

فلسفة القانون: الاستمرار أولاً: 

يؤكد Christian Koller، الأستاذ بمعهد قانون الإجراءات المدنية بجامعة Universität Wien، أن الهدف الأساسي من إجراءات الإعسار هو محاولة الحفاظ على الشركة وتطويرها. وتبدأ الخطوات عادة بمحاولة التسوية الودية الفردية مع الدائنين، وفي حال فشلها وظهور بوادر عدم القدرة على السداد، يتم اللجوء إلى “نظام إعادة الهيكلة” (ReO)، وهي مرحلة تسبق الإعلان الرسمي للإعسار وتهدف إلى إعادة ترتيب أوضاع الشركة مالياً.

وصمة “الإفلاس” وتأخير الإجراءات: 

أشار Koller في حديثه لـ ORF.at إلى أن أحد أكبر العوائق أمام إنقاذ الشركات هو “الوصمة الاجتماعية” المرتبطة بكلمة إفلاس، حيث يُنظر إليها غالباً كدليل على الفشل الإداري. هذا المفهوم يدفع بعض الشركات إلى تأخير تقديم طلب الإعسار حتى فوات الأوان، بينما يشترط القانون تقديم الطلب إلى المحكمة الإقليمية المختصة في غضون 60 يوماً من ثبوت عدم القدرة على السداد أو تجاوز الديون للأصول مع توقعات سلبية للاستمرار.

أنواع الإجراءات: بين الإدارة الذاتية والتصفية: 

تفرق “لائحة الإعسار” (IO) بين نوعين رئيسيين من الإجراءات بناءً على توفر الأصول المالية لتغطية تكاليف القضية:

  • إجراءات إعادة الهيكلة بإدارة ذاتية: تتيح للمدين الاحتفاظ بزمام المبادرة في شركتة، بشرط تقديم خطة إعادة هيكلة واضحة وعرض سداد بنسبة لا تقل عن 30% من الديون للدائنين خلال عامين.
  • إجراءات إعادة الهيكلة بدون إدارة ذاتية: تنتقل سلطة اتخاذ القرار إلى “مدير إعسار” تعينه المحكمة، ويجب ألا تقل نسبة السداد المعروضة هنا عن 20%.

وفي حال عدم توفر الأصول الكافية لبدء الإجراءات، ترفض المحكمة الطلب، مما يؤدي تلقائياً إلى سحب ترخيص المزاولة التجارية لمدة ثلاث سنوات عادةً، وشطب الشركة من السجل التجاري وفقاً لـ (GewO).

المسار نحو “الإبراء من الديون”: 

تعتبر “خطة إعادة الهيكلة” الناجحة بمثابة طوق نجاة للمدين؛ فبمجرد الوفاء بالنسبة المتفق عليها (الكوتا)، يتم إبراء المدين من المبالغ المتبقية قانوناً. أما إذا فشلت هذه الخطة، فإن الإجراء يتحول إلى “عملية إفلاس” (Konkursverfahren) تقود في نهايتها إلى تصفية الأصول وبيعها، وهو ما يعني النهاية الفعلية للشركة.

الإفلاس الخاص.. مخرج للأفراد: 

منذ عام 1995، أتاح القانون النمساوي للأفراد الطبيعيين اللجوء إلى “إجراءات تنظيم الديون” أو ما يعرف بـ “الإفلاس الخاص”. وبحسب وزارة الشؤون الاجتماعية، استفاد نحو 222,500 شخص من هذا المسار حتى نهاية عام 2024. ويتطلب ذلك الإفصاح الكامل عن الشؤون المالية والالتزام بسداد 20% على الأقل من الديون خلال خمس سنوات للوصول إلى مرحلة الإعفاء النهائي من الديون.

إحصائيات 2025: توزيع جغرافي وقطاعي: 

أظهرت أرقام عام 2025 زيادة إجمالية في حالات الإعسار (شركات وأفراد) لتصل إلى 16,533 حالة، بزيادة قدرها 1.3% عن عام 2024. وتصدرت فيينا قائمة الولايات بأعلى عدد حالات (2,634)، بينما سجلت فورآرلبرغ أقل عدد (156). وعلى صعيد القطاعات، جاء قطاع التجارة في المرتبة الأولى بـ 1,148 حالة، يليه قطاع الخدمات المرتبطة بالأعمال، ثم قطاع البناء والتشييد.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى