بعد سنوات من الصمت.. النمسا تتوعد بإنهاء أنشطة التنصت الروسية على أسطح السفارات

فيينا – INFOGRAT:

بدأت وزارة الخارجية النمساوية تحركات جادة لتقليص الأنشطة الاستخباراتية الروسية في العاصمة فيينا، بعد تقارير تقنية كشفت عن تحول مقار دبلوماسية روسية إلى مراكز ضخمة لـ “التجسس عبر الأقمار الصناعية” (Signal Intelligence)، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وتشير البيانات إلى وجود منشأة ضخمة في منطقة “دوناوشتادت” (الدائرة 22) فوق أسطح المجمع السكني للدبلوماسيين الروس، يتم تحديثها وتوسيعها باستمرار منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. ووفقاً للصحفي الاستقصائي إريك موشل، الذي يراقب هذه الأنشطة مع مجموعة من هواة اللاسلكي، فإن الأطباق اللاقطة في هذه المنشأة تتحرك أسبوعياً على الأقل، مما يشير إلى ملاحقتها لأهداف وبيانات جديدة عبر الإنترنت الفضائي التابع لمنظمات دولية.

“هوائيات مريبة” في قلب الدائرة الثالثة

ولم يتوقف الأمر عند ضواحي المدينة، بل رصد الخبراء وجود ما بين ستة إلى ثمانية هوائيات فوق سطح السفارة الروسية في الدائرة الثالثة بفيينا. وأكد موشل أن أحد هذه الهوائيات موجه بشكل واضح لالتقاط إشارات هابطة (Downlink) من أقمار صناعية ليست مخصصة للاتصالات الدبلوماسية الروسية، مما يعد دليلاً تقنياً على أنشطة تجسس غير قانونية.

سمعة النمسا على المحك

يأتي التحرك النمساوي في وقت قامت فيه دول أوروبية أخرى، مثل هولندا وبلجيكا، بطرد طواقم فنية روسية لتعطيل محطات التنصت في سفاراتها. ورغم أن النمسا طردت 11 دبلوماسياً روسياً منذ بداية الحرب، إلا أن عدد المعتمدين رسمياً في البعثات الروسية لا يزال ضخماً ويصل إلى 225 شخصاً.

وحذر تقرير حماية الدستور (المخابرات النمساوية) صراحةً من أن “سمعة النمسا الدولية تتضرر بسبب أنشطة الاستطلاع الروسية المنطلقة من فيينا”.

الخارجية تتوعد بـ “تصفية غابة الهوائيات”

وفي بيان مكتوب لشبكة “ORF”، أكدت وزارة الخارجية أنها على تواصل مكثف مع الجانب الروسي، وأنها تعمل بالتنسيق مع السلطات الأمنية “بكل حزم لتصفية غابة الهوائيات هذه”.

إلا أن خبراء، من بينهم موشل، يشككون في قدرة فيينا على الضغط؛ نظراً لامتلاك الاستخبارات العسكرية النمساوية بالتعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA) محطة استطلاع كبرى مماثلة في منطقة “كونيغس فارته” بقرية كيتسي، مما قد يضعف الموقف التفاوضي للجمهورية المحايدة أمام موسكو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى