بعد فراره إلى هولندا.. السجن المؤبد لمجري قتل شابة ألمانية في سالزبورغ بدم بارد

فيينا – INFOGRAT:
أصدرت محكمة ولاية سالزبورغ، اليوم الخميس، حكماً غير نهائي بالسجن مدى الحياة بحق مواطن مجري يبلغ من العمر 33 عاماً، بعد إدانته بتهمة القتل العمد لصديقته السابقة في منطقة Maria Alm بمقاطعة Pinzgau. وقد اعترف المتهم بارتكاب الجريمة التي وقعت في شهر مايو الماضي، حيث أطلق النار على الضحية من مسافة قريبة قبل أن يفر إلى خارج البلاد، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
توفيت الضحية، وهي شابة ألمانية تنحدر من ولاية Thüringen وتبلغ من العمر 34 عاماً، إثر إصابتها برصاصة مباشرة في الرأس في وقت متأخر من الليل. واستخدم المتهم في تنفيذ جريمته سلاحاً نارياً طويلاً كان يحوزه بشكل قانوني. وخلال جلسة المحاكمة، صرح المتهم لرئيسة المحكمة بأنه اشترى السلاح بدعوى “الدفاع عن النفس” بسبب تجارب سابقة سيئة مع أشخاص آخرين.
وتعود تفاصيل العلاقة بين الطرفين إلى فبراير 2024، حيث كان المتهم يعمل طباخاً في قطاع السياحة بقرية Pinzgau، وهو نفس القطاع الذي كانت تعمل فيه الضحية. وبحسب لسان الادعاء العام، انتهت العلاقة برغبة من الضحية في خريف 2024، وهو ما لم يتقبله المتهم. وفي مطلع مايو 2025، اتفق الطرفان على اللقاء في موقف للسيارات في Maria Alm لتبادل بعض الأغراض الشخصية المتبقية لكل منهما.
وأوضح المدعي العام في مرافعته أن المتهم لم يأتِ للقاء لتبادل الأغراض فحسب، بل جاء بخطة مسبقة لإنهاء حياة شريكته السابقة لمنعها من الخروج من حياته. ورغم وجود الصديقة المقربة للضحية داخل السيارة في موقع الحادث، إلا أن المتهم انتظر لحظة وداع الضحية بعد تبادل الحقائب ليطلق عليها الرصاصة القاتلة.
وشهدت قاعة المحكمة لحظات مؤثرة عند تشغيل تسجيل صوتي استخرج من هاتف الضحية، كانت قد فعلته قبيل اللقاء. ويسمع في التسجيل المتهم وهو يسأل باللغة الإنجليزية: “هل أنتِ بخير؟”، لترد بالإيجاب، ثم يطلب منها الانتظار للحظة قبل أن يوجه لها كلمة “stupid” (بمعنى حمقاء أو غبية في هذا السياق) ويطلق النار. وعلق المتهم على ذلك بقوله: “لا أعرف لماذا فعلت ذلك، شعرت فجأة أنني يجب أن أقوم بذلك لحماية نفسي، أنا نادم”.
وعقب الجريمة، فر المتهم بسيارة مستأجرة إلى München ومنها استقل القطار باتجاه هولندا. وبفضل التعاون الدولي، تمكنت الشرطة من تتبع أثره والقبض عليه بعد خمسة أيام أثناء خروجه من سوبر ماركت في مدينة Utrecht الهولندية، ليتم تسليمه إلى النمسا في شهر أغسطس الماضي.
ورغم محاولات المتهم الادعاء بإصابته بمرض “الفصام” وسماع أصوات تدفعه للقتل، أكد التقرير النفسي الذي عرض أمام المحكمة أن الجاني كان بكامل قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة. وأشار الخبير النفسي إلى أن المتهم يعاني من غيرة مفرطة وحساسية شديدة تجاه الإهانات، مؤكداً أن سلوكه قبل وبعد الجريمة يظهر تخطيطاً دقيقاً وليس رد فعل اندفاعي.
وكشفت المحاكمة أيضاً أن الضحية كانت قد أبلغت عن المتهم في عام 2024 بسبب تهديدات وإتلاف ممتلكات، حيث هددها في رسالة نصية قائلاً: “أعدكِ بأنني سأجعل حياتك كابوساً”. ومع ذلك، كانت السلطات قد أغلقت التحقيق في يناير 2025 لعدم كفاية الأدلة القانونية على وجود “تهديد خطير” آنذاك.



