بين مرارة “الخيانة” وإرادة “المقاومة”.. كورد النمسا يخشون ضياع أحلامهم في تجربة “روج آفا”

فييناINFOGRAT:

تشهد شوارع العاصمة النمساوية فيينا حراكاً احتجاجياً شبه يومي للجالية الكردية، حيث يعبّر الآلاف عن قلقهم البالغ حافل بالزعر والحزن على مصير ذويهم في شمال شرق سوريا (روج آفا). ورغم إعلانات وقف إطلاق النار، إلا أن التقارير الواردة عن استمرار الاشتباكات والانتهاكات أثارت موجة من الغضب واليأس بين الأكراد المقيمين في النمسا، الذين يخشون فقدان ما حققوه من “إنجازات” في الإدارة الذاتية خلال سنوات الحرب، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.

صراع من أجل الوجود يعبّر قادر غونيش (35 عاماً)، وهو كردي من ديار بكر يعيش في فيينا منذ عشر سنوات، عن أن ما يحدث ليس مجرد صراع سياسي بل هو “حرب وجودية ضد الشعب الكردي”. ويضيف غونيش أن الأكراد الذين دفعوا ثمناً باهظاً في محاربة تنظيم “داعش” يواجهون الآن تهديدات من قوى تحمل الأهداف الأيديولوجية ذاتها. ويرى غونيش أن استهداف منطقة “روج آفا” يعود لكونها نموذجاً للديمقراطية والمساواة، وهو ما تعتبره السلطة المركزية في دمشق تهديداً لها.

ثقافة المقاومة والهوية من جانبها، تصف المخرجة هيلين تشيليك، التي قضت عاماً في بناء أكاديمية للفنون في “روج آفا”، المنطقة بأنها “تجسيد للأحلام في نظام اجتماعي أفضل”. وتؤكد تشيليك أن الزخم الذي تشهده التظاهرات في الشتات النمساوي يعكس “ثقافة المقاومة” الكردية، مشيرة إلى أن شعور الأكراد بـ “الخيانة” من قبل الحلفاء السابقين جعلهم يلتفون أكثر حول قضيتهم.

وفي سياق متصل، يوضح آري ميلان (32 عاماً)، الذي يعمل مدرباً للغة الألمانية في فيينا والمتحدث الإعلامي لتمثيل الإدارة الذاتية في النمسا، أن “روج آفا” تمثل الديمقراطية القاعدية والتعايش بين الإثنيات المختلفة. ويقول ميلان: “يحاولون فرض حرب أهلية علينا، لكن روج آفا هي هويتنا، ونحن لا نملك الكثير غيرها”.

ثورة المرأة تحت التهديد أما نها ميلان (30 عاماً)، المقيمة في فيينا منذ عامين، فتعيش حالة من الرعب المستمر على عائلتها في مدينة الحسكة، حيث تقترب القوات المهاجمة منها لمسافة عشرة كيلومترات فقط. وتتحدث نوها بدموعها عن انتهاكات مروعة، مشيرة إلى فيديو متداول لجندي يتباهى بـ “جديلة امرأة مقطوعة”، مما أعاد إليها ذكريات الهروب من “داعش” عام 2016. وتؤكد نوها أن النساء الكرديات لن يتنازلن عن حقوقهن التي انتزعنها، قائلة: “لقد أسسنا ثورة للمرأة في روج آفا، وسنواصل القتال بجدائلنا الجميلة”.

هذا وتستمر الفعاليات التضامنية في فيينا ومدن نمساوية أخرى، بمشاركة نشطاء نمساويين يعبرون عن تضامنهم مع الحقوق الكردية، وسط مطالبات للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الهجمات وضمان استمرار تجربة الإدارة الذاتية التي يسكنها نحو خمسة ملايين نسمة.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى