تفكيك شبكة “سياحة الجريمة” التشيلية.. لصوص “درجة الأعمال” في قبضة شرطة شتايرمارك

فيينا – INFOGRAT:
أعلنت القيادة العامة لشرطة مقاطعة شتايرمارك يوم الخميس عن نجاح أمني بارز يتمثل في تفكيك عصابة دولية منظمة من التشيليين المتخصصين في السطو على الفلل والمنازل الفاخرة. وكشفت التحقيقات أن أفراد العصابة كانوا يسافرون من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا على متن “درجة الأعمال” لتنفيذ سلسلة من السرقات الاحترافية التي طالت النمسا وعدة دول أوروبية أخرى، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وبدأت خيوط القضية منذ صيف 2025، عندما رصد مكتب مكافحة الجريمة في مقاطعة شتايرمارك نمطاً غير معتاد من السرقات في ضواحي مدينة “غراتس”، حيث استهدف الجناة حصرياً المجوهرات، الساعات الثمينة، والسيولة النقدية. وأدت التحقيقات الدقيقة، التي شملت تحليل آثار الأحذية وإفادات الشهود، إلى تحديد هوية خمسة متهمين تتراوح أعمارهم بين 19 و28 عاماً، يقبع أربعة منهم حالياً في السجن بانتظار المحاكمة، بينما لا يزال البحث جارياً عن الخامس.
احترافية عالية وتخطيط رقمي
أوضح “Wolfgang Resch”، من مكتب مكافحة الجريمة في شتايرمارك، أن العصابة كانت تعتمد أسلوباً لوجستياً متطوراً؛ إذ يبدأ التخطيط من تشيلي عبر استخدام “Google Maps” و”Street View” لتحديد المنازل في الأحياء الراقية مثل “Andritz” و”St. Peter” في غراتس. وعثرت الشرطة بحوزة المتهمين على خرائط رقمية لأوروبا تحتوي على عشرات المواقع المحددة مسبقاً، تبين أن نصفها قد تعرض للسطو بالفعل.
وتشير التحقيقات إلى أن الجناة كانوا يدخلون منطقة “شنغن” عبر إسبانيا أو إيطاليا بصفة سياح، حيث يكون في استقبالهم “أعوان” محليون يؤمنون لهم سيارات مستأجرة فارهة، وأدوات السطو، وشققاً عبر منصة “Airbnb”.
تمويه بزي الرياضة وتفاخر بالمسروقات
كشفت كاميرات المراقبة عن أسلوب عمل العصابة؛ حيث يتنكر اللصوص في زي ممارسي رياضة الركض (Jogger) لاستكشاف المحيط نهاراً، بينما ينتظرهم شريك في سيارة الهروب. وبعد التأكد من خلو المنزل عبر قرع الجرس عدة مرات، يتسللون من الجهات الخلفية أو الغابات المجاورة ويقتحمون الأبواب والنوافذ.
وتقدر الخسائر المباشرة في النمسا بنحو 400 ألف يورو، بينما تصل القيمة الإجمالية للمسروقات في دول مثل سويسرا، لوكسمبورغ، فرنسا، وألمانيا إلى ملايين اليورو. وعثرت الشرطة على مقاطع فيديو في هواتف المتهمين يظهرون فيها وهم يتفاخرون بارتداء المجوهرات المسروقة والتباهي بها، فيما وصفه المحققون بالبنية “المافياوية”.
تغير مسار الجريمة من أمريكا إلى أوروبا
أشار “Andreas Tiroch” من المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة إلى أن تشديد قيود الدخول إلى الولايات المتحدة دفع هذه المجموعات المحترفة نحو أوروبا. فالتشيليون يحق لهم البقاء في منطقة “شنغن” لمدة 90 يوماً بدون تأشيرة، وهي الفترة التي يستغلونها في “جولات إجرامية” مكثفة. ومنذ خريف 2024، سجلت السلطات النمساوية نحو 100 جريمة مماثلة، أسفرت عن اعتقال 28 مشتبهاً به حتى الآن.
وقد شاركت في هذه التحقيقات مكاتب مكافحة الجريمة في كل من شتايرمارك، والنمسا السفلى، وسالزبورغ، وفيينا، وتمت مشاركة النتائج مع منظمتي “Europol” و”Interpol” لملاحقة بقية أفراد الشبكة في الدول الأوروبية الأخرى.



