توقعات بارتفاع الإيجارات بنسبة 8% في 2026.. أزمة سكن خانقة تلوح في أفق فيينا

فيينا – INFOGRAT:
كشف “تقرير سوق الإسكان الأول في فيينا لعام 2026″، الصادر عن شركتي العقارات “Buwog” و”EHL”، عن صورة قاتمة لوضع السكن في العاصمة النمساوية. وأكد التقرير، الذي عُرض اليوم الأربعاء، أن فيينا تتجه نحو نقص حاد وغير مسبوق في الشقق السكنية، نتيجة التراجع الدراماتيكي في نشاط البناء مقابل طلب مرتفع ومستمر من قبل السكان، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتشير الأرقام إلى انخفاض حاد في تصاريح البناء، حيث تراجعت من 21,400 تصريح في عام 2019 إلى 5,772 تصريحاً فقط في العام الماضي. ومن المتوقع أن تنخفض أعداد الشقق المكتملة هذا العام إلى 8,630 شقة فقط (ما يعادل 60% من إنتاج عام 2023)، لتصل في العام المقبل إلى مستويات أدنى عند 6,911 شقة، وهو ما يمثل أدنى مستوى تاريخي للبناء في المدينة.
ارتفاع تكاليف المعيشة وتوقعات الأسعار
توقعت “كارينا شونكر”، المدير التنفيذي لشركة “EHL Wohnen”، أن ينعكس هذا النقص بشكل مباشر على تكاليف السكن؛ حيث من المتوقع أن ترتفع الإيجارات هذا العام بنسبة تتراوح بين 7 إلى 8%، في حين سترتفع أسعار شقق التمليك بنسبة 3%. وأوضحت أن استقرار السوق يتطلب بناء نحو 40 ألف شقة إضافية خلال السنوات الثلاث المقبلة لمواجهة هذا الفائض في الطلب.
من جانبه، حذر “مايكل إيلماير”، المدير التنفيذي لشركة “EHL”، من أن تحول السكن في العاصمة إلى “رفاهية لا يمكن تحملها” سيؤدي حتماً إلى موجات نزوح نحو المناطق المحيطة بـ فيينا، مما يزيد من ظاهرة الزحف العمراني وتشتت السكان في الضواحي.
تغير سلوك المستهلك ونقص المساحات
أشار التقرير إلى أن الباحثين عن سكن باتوا يقدمون تنازلات أكبر؛ حيث أصبح القرب من خطوط “المترو” أو “الترام” كافياً للموافقة على الشقة. كما برز توجه واضح نحو الشقق الأصغر مساحة لتكون بأسعار معقولة، حيث وصل الأمر إلى تصميم شقق من 4 غرف بمساحة لا تتجاوز 85 متراً مربعاً. كما لفت التقرير إلى أن عقود الإيجار غالباً ما تُوقع فور الانتهاء من المعاينة الأولى بسبب شدة المنافسة.
الأسباب والحلول المقترحة
أرجعت الشركات العقارية هذا الركود في البناء إلى عدة عوامل، منها:
- الارتفاع المستمر في تكاليف البناء.
- القيود الصارمة على التمويل والقروض.
- التدخلات الحكومية في السوق مثل تعليق مؤشرات زيادة الأسعار.
- تراجع المشترين المؤسسيين والمستثمرين في الفترة الماضية.
ولتحفيز القطاع، دعا “أندرياس هولر”، المدير التنفيذي لشركة “Buwog”، إلى ضرورة تبسيط إجراءات الترخيص وتوحيد معايير البناء على مستوى النمسا، بالإضافة إلى تقديم حوافز ضريبية وتبسيط نظام الدعم المالي المعقد حالياً.يُذكر أن التوقعات الديموغرافية تشير إلى نمو سكان فيينا بنسبة 9% ليصلوا إلى 2.2 مليون نسمة بحلول عام 2040، مما يرفع الحاجة الإجمالية للسكن إلى نحو 100 ألف شقة إضافية على المدى الطويل.



