ثلث المشاركين ينسحبون من اليوم الأول.. إنفاق 44 مليون يورو على برامج الاندماج في فيينا

فييناINFOGRAT:

كشف تقرير حديث صادر عن هيئة الرقابة بمدينة فيينا (Stadtrechnungshof) عن ضغوط هائلة يواجهها نظام رعاية اللاجئين في العاصمة النمساوية، مشيراً إلى ارتفاع حاد في أعداد المستفيدين وتصاعد مطرد في التكاليف المخصصة للرعاية الأساسية وبرامج الدمج، في ظل تسجيل معدلات انسحاب مرتفعة من الدورات التعليمية والتدريبية، بحسب صحيفة Heute النمساوية.

وأوضح التقرير الرقابي أن عدد الأشخاص المسجلين في نظام الرعاية الأساسية بمدينة فيينا قد تضاعف ثلاث مرات تقريباً خلال سنوات قليلة، حيث قفز من حوالي 10,800 شخص في عام 2021 إلى نحو 31,000 شخص بنهاية عام 2024. وأرجع التقرير هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا، مؤكداً أن فيينا استوعبت أعداداً تفوق الحصص المقررة لها بكثير، حيث وصلت نسبة الإشغال واستقبال اللاجئين فيها إلى 209% بنهاية عام 2024، لتكون الولاية النمساوية الوحيدة التي تجاوزت حصتها المقررة باستمرار.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، فإن طالبي اللجوء يشكلون 8% فقط من إجمالي المشمولين بالرعاية، بينما تمثل الغالبية العظمى (82%) النازحين الأوكرانيين والحاصلين على الحماية الثانوية (subsidiär Schutzberechtigte). وأشار التقرير إلى أن هذه المجموعات تتمتع بحرية الحركة ولا تخضع لقيود الإقامة الإلزامية، مما يمنحها الحق في الحصول على مساعدات اجتماعية إضافية في فيينا بشكل سريع، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف “تأمين معيشة الأدنى” (Mindestsicherung) لهذه الفئات لتصل إلى ذروتها في نهاية عام 2024 بمبلغ قدره 84.86 مليون يورو سنوياً.

وفيما يتعلق ببرامج الدمج، ذكرت الهيئة أن إجمالي الأموال التي تدفقت إلى الدورات والمشاريع بلغت نحو 44 مليون يورو، تم تمويلها بالكامل تقريباً منذ عام 2019 عبر صندوق فيينا الاجتماعي (FSW). وكان البرنامج الأكثر تكلفة هو “الدمج من اليوم الأول” (Integration ab Tag 1) بميزانية قاربت 20 مليون يورو، يليه مشروع “فيينا تبدأ – كلية الشباب” (Start Wien – Jugendcollege) بتكلفة 16.4 مليون يورو. ومع ذلك، رصد التقرير ظاهرة مقلقة تتمثل في انسحاب عدد كبير من المشاركين، حيث وصلت نسبة الانقطاع عن دورة “الدمج من اليوم الأول” إلى 37% في بعض السنوات.

من جانبه، استغل حزب الحرية النمساوي (FPÖ) هذا التقرير لشن هجوم سياسي حاد على عمدة المدينة Michael Ludwig من الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ). وصرح Dominik Nepp، رئيس الحزب في فيينا، قائلاً إن التقرير يؤكد تحذيرات حزبه المستمرة، متهماً العمدة بتحويل فيينا إلى “متجر للخدمة الذاتية الاجتماعية” للمهاجرين وتجاهل العقلانية المالية. وأضاف الحزب أن فيينا تنفق حالياً حوالي مليار يورو سنوياً على الحاصلين على حق اللجوء والحماية الثانوية، مشيراً إلى أن تكاليف الحماية الثانوية وحدها ارتفعت بنسبة 360% منذ عام 2015، مع انتقاد غياب الرقابة الفعالة على الحسابات البنكية وعناوين السكن ومدى جدية المنخرطين في سوق العمل.

في المقابل، دعت كتلة حزب الخضر في فيينا إلى التزام الموضوعية في تناول التقرير. وأكد المتحدث باسم الرقابة في الحزب David Ellensohn أن فيينا حافظت على قدرتها على العمل والوفاء بمسؤولياتها رغم الضغوط الشديدة الناتجة عن حرب أوكرانيا، مشدداً على أن ضمان الرعاية الأساسية لم يكن أمراً بديهياً بل إنجازاً للمدينة. ومع إقراره بوجود فرص لتحسين الإجراءات والأنظمة التقنية والرقابة المالية، حذر Ellensohn من تحويل طالبي الحماية إلى أداة في الصراعات السياسية حول الميزانية.

واختتمت هيئة الرقابة تقريرها بتحديد مشاكل هيكلية أخرى، منها أن 83% من المشمولين بالرعاية يعيشون الآن في شقق خاصة، وهو ما يتطلب تطوير عمليات التفتيش. كما انتقد التقرير ضعف نظام تكنولوجيا المعلومات المستخدم الذي يقدم بيانات غير مكتملة، مما حال دون الإجابة على بعض الأسئلة الجوهرية. وطالبت الهيئة بفرض رقابة أكثر صرامة، وزيادة عمليات التدقيق، ووضع معايير مرجعية لتكاليف السكن وأماكن الإقامة لضبط الإنفاق الذي تضاعف أكثر من خمس مرات بين عامي 2021 و2023.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى