جدل الألعاب النارية في النمسا.. طقوس احتفالية تقابلها تحذيرات من كوارث إنسانية وبيئية

فييناINFOGRAT:

تتصدر قضية استخدام الألعاب النارية والمفرقعات واجهة النقاش العام في النمسا مع اقتراب نهاية العام، حيث يتجدد الجدل السنوي بين مؤيد لطقوس الاحتفال ومعارض يحذر من تداعياتها الخطيرة. ورغم أن ليلة رأس السنة لم تحل بعد، إلا أن البلاد سجلت بالفعل إصابات جسدية بليغة، وحرائق غابات تسبب فيها أطفال، وسط تقارير طبية وبيئية تحذر من معاناة الحيوانات وتدهور جودة الهواء، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

إصابات وحرائق استباقية

تستعد أقسام الطوارئ في مختلف أنحاء النمسا لاستقبال ضحايا ليلة رأس السنة، والذين يعانون عادةً من حروق وإصابات في العيون وتمزق في الأيدي. ووفقاً لبيانات مجلس السلامة على الطرق (KfV)، يُنقل سنوياً ما متوسطه 210 أشخاص إلى المستشفيات لتلقي العلاج من حوادث الألعاب النارية، نصفهم تقريباً من المراهقين والشباب.

ولم تقتصر الحوادث على ليلة العيد، ففي منطقة Mauthausen بـ النمسا العليا، تعرض شاب يبلغ من العمر 16 عاماً لإصابة بلهب ناري مفاجئ خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي تيرول، تسببت الألعاب النارية في اندلاع حريق غابات في سلسلة جبال Innsbrucker Nordkette يوم السبت الماضي، حيث استلزم إخماد النيران تدخل الجيش ولم تنتهِ العمليات إلا يوم الاثنين. وكشفت التحقيقات أن طفلاً في الثانية عشرة من عمره قام بإشعال مواد متفجرة أثناء نزهة مع عائلته. وبناءً على ذلك، فرضت ولاية تيرول حظراً على الألعاب النارية في الغابات والمناطق المعرضة للخطر في شمال الولاية بسبب الجفاف المستمر.

ضبط آلاف المتفجرات المهربة

في إطار جهود مكافحة التجارة غير القانونية، ضبط مكتب الجمارك المحلي في ديسمبر أكثر من 4000 مادة غير قانونية، شملت صواريخ ومفرقعات وبطاريات ألعاب نارية ونافورات لهب، ومعظمها يفتقر إلى أي علامات تجارية أو شهادات فحص. وحذرت وزارة المالية من أن هذه المنتجات تمثل خطورة قصوى لعدم مطابقتها لمعايير السلامة وصعوبة تتبع مصدرها.

وصرح وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) في بيان له قائلاً: “إن استخدام هذه المواد لا يعرض الشخص للمساءلة القانونية فحسب، بل يضع حياته وحياة الآخرين في خطر كبير”. من جانبه، ناشد فريق عمل تجارة الألعاب النارية في الغرفة الاقتصادية (WKO) المستهلكين بضرورة الشراء من المتاجر المتخصصة في النمسا فقط، لضمان الحصول على منتجات مطابقة للمواصفات الفنية مع الحصول على المشورة اللازمة.

خسائر مادية بالملايين

إلى جانب الأضرار الجسدية، تُخلف الألعاب النارية خسائر مادية فادحة. وأشارت تحليل نشرته شركة التأمين “Wiener Städtische” يوم الاثنين إلى أن متوسط الأضرار الناجمة عن المفرقعات والصواريخ في النمسا يبلغ حوالي 4.5 مليون يورو سنوياً، وتستأثر العاصمة فيينا بنصيب الأسد بواقع 1.6 مليون يورو.

وعلى الرغم من الحظر العام المفروض في فيينا على المفرقعات والصواريخ، إلا أن الشرطة ضبطت في عطلة نهاية الأسبوع وحدها 1340 قطعة من الألعاب النارية المحظورة من الفئتين (F3) و(F4) خلال حملات تفتيشية في الأماكن العامة.

دعوات للبدائل الهادئة

طالب عضو مجلس المدينة للمناخ Jürgen Czernohorszky، باسم مدينة فيينا، بالاحتفال بهدوء، مناشداً المواطنين التخلي عن الألعاب النارية رأفةً بالحيوانات والبيئة. وانضمت منظمات مثل “Greenpeace” والصليب الأحمر ونقابة الأطباء والدفاع المدني إلى هذا النداء، داعين إلى اعتماد بدائل أكثر أماناً مثل عروض الضوء والليزر.

كما أشارت منظمات حماية الحياة البرية مثل “WWF” و”Pfotenhilfe” و”Tierschutz Austria” إلى أن الحيوانات البرية تحتاج إلى فترات راحة في الشتاء، وأن ضجيج الاحتفالات يصيبها بالذعر ويدفعها للهروب لمسافات طويلة، مما يهدد حياتها. وفي سياق متصل، قدمت منظمة “#aufstehn” عريضة لوزارة الداخلية تطالب بحظر وطني شامل على المفرقعات من فئة (F2)، وقد وقع عليها نحو 60 ألف شخص حتى يوم الاثنين.

الجانب الاقتصادي

في المقابل، يتمسك قطاع تجارة الألعاب النارية بأهمية هذا الموسم، حيث يبلغ حجم المبيعات في النمسا حوالي 15 مليون يورو. وأوضح Thomas Köchl، رئيس مجموعة تجارة الألعاب النارية في الغرفة الاقتصادية، أن هذا القطاع يوفر فرص عمل من خلال 840 شركة متخصصة في هذا المجال. وأكد أن التجار يدركون مسؤوليتهم، حيث أطلقوا بالتعاون مع وزارة الداخلية ومجلس السلامة على الطرق حملة توعوية تحت شعار “احتفل برأس السنة.. ولكن بشكل صحيح!”.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى