جدل في النمسا حول مقترح تقليص الرعاية الطبية لطالبي اللجوء إلى “الخدمات الأساسية” فقط

فيينا – INFOGRAT:

تُثار في النمسا نقاشات قانونية وسياسية حول إمكانية تقليص الرعاية الطبية المقدمة لطالبي اللجوء لتقتصر على “الرعاية الأساسية” فقط، وهو إجراء يبدو ممكناً من الناحية القانونية وفقاً لمعايير الاتحاد الأوروبي، خاصة وأن نموذجاً مشابهاً يُطبق في ألمانيا منذ فترة طويلة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ففي ألمانيا، لا يُسمح لطالبي اللجوء بالوصول الكامل إلى النظام الصحي إلا بعد مرور 18 شهراً على الأقل، حيث يقتصر العلاج قبل ذلك على الحالات الطارئة، والآلام الحادة، ورعاية الحوامل والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة ومن يعانون من صدمات نفسية. وبالمقارنة، يتمتع طالبي اللجوء في النمسا حالياً بتأمين صحي كامل ضمن إطار “الرعاية الأساسية” (Grundversorgung)، ويحملون عادةً بطاقة التأمين الإلكترونية (E-Card).

تأثير الإجراء على جاذبية الدولة وتشير بيانات أعداد اللاجئين إلى أن هذا النظام التقييدي في ألمانيا لم يمنع طالبي اللجوء من اختيارها كوجهة مستهدفة؛ ففي مؤشر “نصيب الفرد من الأعباء” الذي يقيس عدد طلبات اللجوء بالنسبة لعدد السكان، جاءت ألمانيا مؤخراً في المركز العاشر، متقدمة مباشرة على النمسا.

تحذيرات من تداعيات القرار من جانبه، أوضح Lukas Gahleitner-Gertz، من “تنسيقية اللجوء” (Asylkoordination)، في تصريح لوكالة الأنباء النمساوية (APA)، أن تطبيق مثل هذا التقييد في النمسا سيؤدي إلى زيادة الأعباء البيروقراطية. كما أعرب عن مخاوفه من أن يفتح هذا الإجراء الباب أمام إنشاء “مجتمع تأمين صحي من طبقتين”، مما قد يمهد الطريق لاحقاً لتقليص الخدمات لمجموعات اجتماعية أخرى.

وحذر غايليتنر جيرتس من أن نقص الرعاية الطبية قد يؤدي إلى تحول الأمراض البسيطة إلى حالات مزمنة، مما سيؤدي في نهاية المطاف إلى تكبد الدولة تكاليف علاجية أعلى بكثير. كما تظل التساؤلات قائمة حول الجهة التي ستحدد ماهية “الرعاية الأساسية”، وما إذا كان الأطباء هم من سيتحملون مسؤولية اتخاذ هذا التقييم المهني والحقوقي.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى