جدل متصاعد في أوساط الجالية السورية بالنمسا حول معدلات الجريمة ودور الإعلام
النمسا ميـديـا – فيينا:
تشهد منصات التواصل الاجتماعي في النمسا خلال الأيام الحالية جدلاً واسعاً داخل أوساط الجالية السورية، إثر انتشار منشورات تنفي الارتفاع الملحوظ في معدلات الجريمة بين بعض أفراد الجالية وتهاجم وسائل الإعلام الناطقة بالعربية. وتصاعدت حدة النقاشات بعد تفنيد إعلاميين وصحفيين للادعاءات المتداولة بالاستناد إلى الأرقام الرسمية، مؤكدين وجود مئات السوريين في السجون النمساوية وتضاعف أعداد الأحكام القضائية بشكل مقلق منذ عام 2020، وسط دعوات واسعة لمواجهة الحقائق بشفافية بدلاً من إنكارها.
لغة الأرقام في مواجهة الإنكار
وتأتي هذه التفاعلات رداً على منشورات قللت من حجم التجاوزات القانونية، حيث زعم البعض أن عدد مرتكبي المشاكل لا يتجاوز 40 شخصاً من أصل نحو 100 ألف سوري مقيم في النمسا. في المقابل، تشير المعطيات الموثقة إلى واقع مغاير، حيث يقبع مئات من حاملي الجنسية السورية في مراكز الاحتجاز والسجون النمساوية، كما صدرت آلاف الأحكام القضائية بحق مخالفين، مسجلةً زيادة بلغت نحو عشرة أضعاف خلال السنوات الأربع الماضية، مما يجعل تقزيم هذه الأرقام عائقاً أمام إيجاد معالجات حقيقية.
دور الإعلام وتجاهل الجالية لقصص النجاح
وفي سياق متصل، طالت الانتقادات منصات إخبارية ناطقة بالعربية، وفي مقدمتها منصة “النمسا ميديا” (NMSA.at)، بدعوى إدارتها من قبل جنسيات أخرى وتعمّدها تشويه صورة المجتمع السوري. غير أن مصادر مطلعة أكدت أن المنصة تُدار حصرياً بأيدي إعلاميين وصحفيين سوريين محترفين، مشيرة إلى أنها دأبت باستمرار على تسليط الضوء على العشرات من قصص النجاح والاندماج المتميزة للسوريين. وتكمن المفارقة في الغياب شبه التام لتفاعل الجالية مع هذه الأخبار الإيجابية، مقابل التحشيد والهجوم الكثيف عند نقل الأخبار المتعلقة بالحوادث الجنائية.
تشتت الجالية وغياب الحوار البنّاء
وأرجعت أصوات فاعلة في الجالية جزءاً كبيراً من أزمة تمثيل السوريين في النمسا إلى حالة الاستقطاب المناطقي والطائفي والعشائري، والتي أدت بدورها إلى تشتت المجتمع وانعدام صوته الموحد. وبدلاً من توجيه اللوم المستمر للصحافة النمساوية أو اتهام المنصات المستقلة بالتحيز، دعت شخصيات عقلانية إلى تبني ثقافة الحوار المفتوح والمحاسبة المجتمعية للمخطئين، مؤكدة أن حماية الفئة الأكبر من السوريين المندمجين بنجاح -والذين تصدروا مؤخراً لوائح التجنيس- تتطلب إدانة صريحة للتجاوزات القانونية بعيداً عن حملات المقاطعة التخويفية أو التستر خلف ادعاءات الاستهداف الإعلامي.