جمعية الملاحدة في النمسا تواصل معركتها القانونية لنيل الاعتراف الرسمي والمساواة

النمسا ميـديـا – فيينا:
بمناسبة “يوم الملحد العالمي” الثامن الذي يصادف الثالث والعشرين من مارس، جددت الجمعية الدينية الملحدة في النمسا (ARG) مطالباتها بالمساواة القانونية والاعتراف بها كطائفة دينية مسجلة، مؤكدة استمرار مساعيها القضائية التي وصلت مؤخراً إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وذلك حسبما أفادت الجمعية في بيان رسمي أصدرته اليوم تزامناً مع فعاليات ميدانية في العاصمة فيينا.
وأكدت الجمعية (ARG) في بيانها أن تحقيق المساواة الكاملة مع المعتقدات التأليهية والجماعات الدينية التقليدية يعد هدفاً جوهرياً لها، مشيرة إلى أن وضع “الطائفة الدينية المسجلة لدى الدولة” قد رُفض لها حتى الآن عبر كافة الدرجات القضائية المحلية. ونتيجة لذلك، قامت الجمعية التي تضم أكثر von 400 عضو بتقديم شكوى ضد جمهورية النمسا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (EGMR) في ستراسبورغ في يونيو 2025.
وتعرف الجمعية نفسها، عبر موقعها الإلكتروني، بأنها جماعة دينية تفهم الدين كنوع من “الفلسفة المعاشة”، حيث لا يؤمن أعضاؤها بوجود آلهة، لكنهم يقرون بأن البشر هم من ابتكروا مفاهيم الآلهة التي تركت أثراً ثقافياً، كما يعتبرون السلوك الأخلاقي مفاهيم طورها البشر بشكل كامل. وفي هذا السياق، صرح Wilfried Apfalter، عضو هيئة رئاسة الجمعية، بأن معاملة “الدين الإلحادي” على قدم المساواة مع الأديان الأخرى لا تتعلق فقط بالحرية الدينية، بل هي مسألة عدالة وانفتاح.
وتستند الجمعية في حراكها إلى نتائج دراسة تمثيلية أجرتها جامعة فيينا عام 2024 بتكليف من قسم الدين والأخلاق في هيئة الإذاعة والنمساوية (ORF) تحت عنوان “بماذا تؤمن النمسا؟”، والتي أظهرت أن 22% فقط من المشاركين يؤمنون بالله أو بواقع إلهي، بينما يعتقد 35% بوجود “كائن أسمى” أو طاقة أو قوة روحية. ورغم وجود تقييمات من علماء دين تصنف (ARG) كجماعة دينية، إلا أن خبيراً قانونياً خلص في عام 2022 إلى أنها لا تستوفي شروط “الطائفة الدينية” وفقاً لقانون الطوائف الدينية (BekGG).
ومن المقرر أن تشهد منطقة Mariahilfer Straße في فيينا عصر اليوم وقفة احتجاجية تحت شعار “تجمع من أجل مساواة الملحدين”. يذكر أن هناك نحو 20 جمعية للملحدين في النمسا، لكنها لا تسعى للحصول على اعتراف كجماعة دينية مثلما تفعل (ARG)، بل تنظر بعضها إلى هذه الجهود بنوع من الانتقاد.
ويهدف اليوم العالمي للملحد، الذي أطلقته منظمة “Atheist Republic” الدولية، إلى التوعية بحق جميع البشر في الجهر بمعتقداتهم ونشرها دون خوف، خاصة في ظل وجود نحو 40 دولة حول العالم تفرض عقوبات شديدة على الإلحاد تصل إلى الإعدام. وتسعى المنظمة من خلال هذا اليوم إلى تصحيح المفهوم الخاطئ بأن الأخلاق تتطلب بالضرورة إيماناً بقوة خارجية.



