“حرية المعلومات” في النمسا تصل إلى القضاء.. قرارات أولية دون اتجاه عام واضح

فيينا – INFOGRAT:
بدأت المحاكم النمساوية في التعامل مع أولى القضايا المتعلقة بقانون “حرية المعلومات”، الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر/أيلول 2025، منهياً بذلك عقوداً من “السرية الإدارية” (Amtsgeheimnis). ورغم صدور ما يقرب من ثلاثين حكماً قضائياً حتى الآن، إلا أن الخبراء يرون أنه لا يمكن بعد استشفاف اتجاه قانوني موحد لهذه الأحكام، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضح خبير قانون الإعلام Hans Peter Lehofer، وMarkus Hametner، عضو مجلس إدارة “منتدى حرية المعلومات”، أن القرارات الصادرة حتى الآن تتعلق بحالات فردية متباينة، ولا تشكل قاعدة قانونية شاملة بعد.
مسار التقاضي والآجال الزمنية
وفقاً لقانون حرية المعلومات (IFG)، يحق لطالبي المعلومة اللجوء إلى المحاكم الإدارية في حال رفض طلبهم، ويتوجب على هذه المحاكم البت في الطعن خلال شهرين. وأشار Lehofer إلى أن الأحكام الابتدائية شملت حالات رفض صادرة عن شركات تابعة للدولة وهيئات إدارية على حد سواء.
تطلع لقرار المحكمة الدستورية العليا (VfGH)
من المتوقع أن تصدر المحكمة الدستورية العليا أولى قراراتها في هذا الصدد في وقت مبكر من الصيف المقبل، وإن كان الموعد الأرجح هو الخريف أو نهاية العام. ويأمل المدافعون عن الشفافية في صدور أحكام سريعة، لأن “قيمة المعلومة تتناقص بمرور الوقت”، كما يقول Hametner.
وتبقى المسألة الجوهرية التي ينتظر الجميع حسمها هي: كيف يتم الموازنة بين أسباب السرية والمصلحة العامة في الحصول على المعلومة؟ وهنا يرى الخبراء أن المحكمة الدستورية قد تضع الخطوط العريضة لهذه الموازنة، مع التأكيد على أن كل حالة ستظل تدرس بخصوصيتها.
السياسيون يختبرون القانون الجديد
لم تقتصر طلبات الحصول على المعلومات على المواطنين والصحفيين فحسب، بل امتدت لتشمل السياسيين أيضاً. ومن الأمثلة البارزة، سعي Helga Krismer، رئيسة كتلة حزب الخضر في النمسا السفلى، للحصول على معلومات من شركة سياحية مملوكة للولاية، بعد أن اعتبرت أن رد حاكمة الولاية Johanna Mikl-Leitner (حزب الشعب ÖVP) كان غير مكتمل. ومع ذلك، لم يحقق هذا المسعى القضائي نجاحاً كبيراً، وهو ما أرجعه Lehofer إلى طبيعة الأسئلة المقدمة.
حذر إداري وزيادة في الطلبات
يلاحظ الخبراء أن بعض السلطات، وبسبب عدم اليقين القانوني، باتت تميل لتقديم معلومات أقل وتفضل انتظار قرارات المحاكم لتحديد ما يجب كشفه. وفي الوقت نفسه، أدى القانون الجديد إلى زيادة ملحوظة في عدد الطلبات، خاصة عبر منصات متخصصة مثل “FragDenStaat.at”، ورغم بعض النزاعات، يتم الرد على العديد من الاستفسارات دون مشاكل تذكر، كما تلتزم المحاكم حتى الآن بالمواعيد النهائية القصيرة التي حددها القانون.



