حزب الشعب النمساوي (ÖVP) في عام 2025.. مسار متذبذب وتحديات اقتصادية وسياسية متزايدة

واجه حزب الشعب النمساوي (ÖVP) خلال عام 2025 مساراً سياسياً متذبذباً وصفته المحللة السياسية “كاثرين شتينر-هيمرلي” بـ “رحلة صعود وهبوط”، فرغم نجاح الحزب في الاحتفاظ بموقع “حزب المستشار”، إلا أن تشكيل الحكومة المتعثر والاضطرابات الداخلية، إلى جانب الأزمة الاقتصادية المستمرة، وضعت الحزب في موقف حرج أمام الرأي العام، وهو ما حاول المستشار Christian Stocker توضيحه خلال حصيلة العام التي قدمها في مقابلة مع برنامج (ZIB2) مساء الأربعاء، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
بدأت ملامح العام الماضي بتغيير غير متوقع في القيادة، حيث لم يكن Christian Stocker نفسه يتوقع في يناير الماضي أن يتولى منصب المستشار، إلا أن استقالة سلفه Karl Nehammer بعد فشل الجولة الأولى من مفاوضات الائتلاف مع حزب SPÖ وحزب NEOS، فتحت الطريق أمام Stocker، الذي كان يشغل منصب الأمين العام للحزب، لتولي المهمة؛ حيث نجح في التحول من دور “الجنرال الحزبي” الهجومي إلى دور “المستشار المتوازن” القادر على إدارة ائتلاف ثلاثي، وهو ما اعتبرته شتينر-هيمرلي نجاحاً ملحوظاً في تغيير الأدوار.
على الصعيد الاقتصادي، يواجه حزب الشعب ضغوطاً متزايدة نتيجة البيانات الاقتصادية السلبية، حيث تُلقى مسؤولية “البؤس الاقتصادي” وإجراءات التقشف والارتباك في أرقام الميزانية على عاتق الحزب بصفته “حزب الاقتصاد”، كما تبرز تحديات “الفيدرالية” كإحدى القضايا الشائكة، حيث تطالب الولايات والبلديات بإصلاحات هيكلية ضرورية طويلة الأمد في مجالات الإدارة والصحة والتعليم، وهي ملفات لا تزال قيد البحث ضمن “شراكة الإصلاح” التي يُنتظر ظهور نتائجها نهاية العام الجاري.
داخلياً، تسببت الاضطرابات في خسائر فادحة لصورة الحزب، لا سيما رحيل Harald Mahrer، رئيس الغرفة الاقتصادية (WKO)، بعد احتجاجات حول زيادات الرواتب، مما ألحق ضرراً بـ “اتحاد الاقتصاد” (Wirtschaftsbund) الذي يُعد أقوى المنظمات الفرعية للحزب، بالإضافة إلى ذلك، ساهمت قضية “التحويل” (Diversion) الخاصة برئيس الكتلة البرلمانية August Wöginger ورد فعل الحزب تجاهها في تعزيز انطباع الجمهور حول افتقار الحزب للبصيرة في قضايا “المحسوبية”.
وفيما يخص المنافسة السياسية، استغل حزب الحرية النمساوي (FPÖ) هذه الثغرات لتعزيز موقفه، مستهدفاً القاعدة الانتخابية المشتركة مع حزب الشعب، ومن خلال لجان التحقيق، خاصة في قضية Pilnacek وإجراءات الجائحة، نجح حزب الحرية في مخاطبة مشاعر عدم الثقة تجاه السياسة الرسمية، ورغم ذلك، تظل مكانة حزب الشعب محورية في أي ائتلاف حكومي مستقبلي نظراً لرفض الأحزاب الأخرى التحالف مع حزب الحرية، إلا إذا حقق الأخير أغلبية مطلقة تجعل تجاوزه أمراً مستحيلاً.
أما بشأن التكهنات حول عودة المستشار الأسبق Sebastian Kurz، فقد استبعدت شتينر-هيمرلي هذا السيناريو في الوقت الحالي، مشيرة إلى عدم وجود فراغ في القيادة حالياً، بالإضافة إلى المعوقات القانونية والمحاكمات التي قد تستغرق سنوات قبل أن يتمكن من العودة للساحة السياسية.
وفي ختام ظهوره الإعلامي، أقر المستشار Christian Stocker بأن العام لم يكن سهلاً، معبراً عن عدم رضاه عن نتائج استطلاعات الرأي التي تظهر اتساع الفجوة لصالح حزب الحرية، ومع ذلك، جدد Stocker دعمه الكامل لـ August Wöginger واصفاً إياه بأنه من “أكثر السياسيين نزاهة”، ومؤكداً أن الحزب يجب أن يركز على مبادئه وقيمه أكثر من تركيزه على أرقام الاستطلاعات العابرة.



