حكم قضائي نمساوي يرسخ مسؤولية أصحاب الحسابات عن “تعليقات الكراهية” على منصات التواصل الاجتماعي

فييناINFOGRAT:

أصدرت محكمة ولاية كيرنتن الإقليمية حكماً قضائياً (غير نهائي) يقضي بضرورة قيام أصحاب الحسابات الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي بحذف تعليقات الكراهية التي ينشرها الآخرون على صفحاتهم، وإلا تعرضوا للمساءلة القانونية، وجاء هذا الحكم إثر دعوى رفعها الناشط الفييناوي Sebastian Bohrn Mena ضد تعليقات مهينة نُشرت على صفحة فيسبوك الخاصة بالسياسي المنتمي لحزب الحرية (FPÖ) Gernot Darmann، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وأوضح خبراء في قانون الإعلام أن الضوابط القانونية باتت واضحة تماماً فيما يتعلق بمسؤولية صاحب الحساب. وفي هذا السياق، صرحت Sophie Wagner، خبيرة قانون الإعلام، قائلة: “من يمتلك حساباً على منصات التواصل الاجتماعي يُعتبر أمام القانون (صاحب وسيلة إعلامية)، وبالتالي فهو المسؤول عن المحتوى. إذا كنت تدير صفحة شخصية على فيسبوك وتتحكم في مضمونها من خلال كتابة منشوراتك الخاصة أو امتلاك القدرة على حذف تعليقات المستخدمين الآخرين، فأنت ملزم وفقاً للأحكام القضائية بالتحرك فوراً لحذف أي محتوى مخالف”.

وأشارت Wagner إلى أن مصطلح “الفور الواجب” (unverzüglich) يعد مصطلحاً مرناً في القضاء، لكنه يفرض التزاماً حتمياً بالحذف بمجرد العلم بالمحتوى المسيء. وشدد الخبراء على أن هذه القواعد تنطبق على الأفراد العاديين تماماً كما تنطبق على السياسيين والشركات.

ويخضع تعريف “منشورات الكراهية” أو “تعليقات الكراهية” لقانون “مكافحة الكراهية على الإنترنت” (Hass-im-Netz-Bekämpfungsgesetz)، والذي يشمل قضايا الإهانة، أو التمييز، أو التحريض على الكراهية. ونظراً لأن الكراهية الرقمية تتخذ أشكالاً متعددة، فلا يوجد تعريف موحد أو حصر نهائي لها، مما يجعلها قابلة للتكييف تحت عدة توصيفات جرمية في القانون الجنائي.

كما وجهت الخبيرة القانونية تحذيراً بشأن استخدام خاصية “الإعجاب” (Like)، مشيرة إلى وجود سوابق قضائية تعتبر “الإعجاب” بمنشور مسيء بمثابة موافقة صريحة وتبني للمحتوى، مما قد يرتب تبعات قانونية على صاحب “الإعجاب”.

وبموجب هذه التوجهات القضائية، لن يواجه كُتّاب تعليقات الكراهية عواقب جنائية فحسب، بل إن أصحاب الحسابات الذين يسمحون بوجود منشورات تمييزية على صفحاتهم لن يكون بإمكانهم التملص من المسؤولية القانونية بعد الآن.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى