خبراء في فيينا: استخدام الأصحاء لإبر التنحيف “استنزاف للجسم” وغياب للبيانات العلمية

فيينا – INFOGRAT:
تصاعدت في الآونة الأخيرة التحذيرات الطبية في العاصمة النمساوية فيينا من تحول الأدوية المخصصة لعلاج السكري والسمنة المفرطة، والمعروفة باسم “إبر التنحيف”، إلى “منتج نمط حياة” (Lifestyle-Produkt) يُستخدم خارج النطاق الطبي. وحذرت طبيبتان متخصصتان من أن الهوس بهذا العقار، وخاصة من قبل الأشخاص ذوي الأوزان الطبيعية، قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة وتغيرات جسدية غير مرغوب فيها، في ظل غياب دراسات علمية كافية حول تأثيره على الأصحاء، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
“وجه أوزيمبيك” وفقدان العضلات
تعتبر الدكتورة “إيفا ويغروستيك”، الرائدة في مجال الجمال الطبي بمدينة فيينا، أن استخدام عقار “أوزيمبيك” (Ozempic) للحصول على نتائج سريعة دون مجهود هو أمر “بالغ الخطورة”. وأوضحت أن العديد من المستخدمين يقعون في حالة “هدم عضلي” (katabolen Zustand) نتيجة فقدان الشهية الحاد وتناول سعرات حرارية تقل عن 1000 سعرة يومياً، مما يؤدي إلى وهن الجسد وزيادة العرضة للأمراض.
وأشارت ويغروستيك إلى ظاهرة “وجه أوزيمبيك” (Ozempic-Face)، حيث يؤدي فقدان الدهون السريع إلى ذبول الوجه وظهور الملامح بشكل “هيكل عظمي”، وهو ما يدفع هؤلاء الأشخاص لاحقاً لمحاولة تعويض ذلك بحقن الفيلر (الهيالورون)، وهي عملية تؤكد الطبيبة عدم جدواها إذا كان الجسم يفتقر إلى توازن طاقة إيجابي (أقل من 1500 سعرة يومياً) ونسبة كافية من البروتين.
غياب البيانات للأوزان الطبيعية
من جانبها، أكدت الدكتورة “فلورنتين شراينر”، أخصائية الغدد الصماء والسكري في مركز التمثيل الغذائي بحي Währing، أن هذه الأدوية (القائمة على بروتين GLP-1) تعد “نقلة نوعية” وآمنة تماماً عند استخدامها للفئات المستهدفة طبياً، وهم المصابون بمرض السكري أو الذين يعانون من سمنة مفرطة (مؤشر كتلة جسم فوق 30، أو فوق 27 مع وجود أمراض مصاحبة).
ومع ذلك، أبدت “شراينر” قلقها الشديد من استخدامها كـ “منتج تجميلي”، مؤكدة عدم وجود أي بيانات علمية تدعم فعاليتها أو سلامتها للأشخاص ذوي الأوزان الطبيعية. وأوضحت أن الآثار الجانبية، التي تشمل الغثيان، القيء، والتهابات البنكرياس والمرارة، قد تظهر بشكل أقوى لدى هؤلاء الأشخاص، كما حذرت من خطر السقوط وفقدان جودة الحياة لدى كبار السن بسبب فقدان الكتلة العضلية السريع.
نقد أخلاقي ومخاوف مستقبلية
التقرير كشف أيضاً عن تجارب لمرضى شعروا بالتمييز، حيث روت شابة تبلغ من العمر 34 عاماً كيف عرض عليها طبيبها النسائي في الحي الأول بفيينا استخدام الحقنة مقابل 400 يورو شهرياً رغم عدم حاجتها الطبية، واصفة الأمر بأنه “مجرد تجارة للمال”.
وفي ختام التحذيرات، دعت الطبيبتان إلى ضرورة المرافقة الطبية والتركيز على تدريبات القوة وتناول البروتين لتجنب “تأثير اليويو” (العودة السريعة للوزن)، معبرتين عن قلقهما من قرب توفر المادة الفعالة في الأسواق الأوروبية على شكل أقراص، مما قد يسهل الوصول إليها ويزيد من مخاطر “هوس النحافة”.



