خبراء في فيينا: المجاملة الصادقة “درع واقي” للصحة العقلية في زمن الاستقطاب الرقمي

فيينا – INFOGRAT:

يوافق اليوم الأحد، الأول من مارس، النسخة الثالثة والعشرين من “اليوم العالمي للمجاملات”، وهو اليوم الذي يصفه مؤسسه الهولندي Hans Poortvliet بأنه “اليوم الأكثر إيجابية في العالم”. ويهدف هذا اليوم إلى تسليط الضوء على الحاجة الإنسانية الأساسية للتقدير والاعتراف بالآخر، وهو أمر يتجاوز كونه “لطفاً عابراً” ليصبح ضرورة صحية واجتماعية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وأكدت المعالجة النفسية Marlene Huemer المقيمة في فيينا، أن المجاملة لكي تؤتي ثمارها يجب أن تكون صادقة، محددة، ومصاغة بشكل فردي، مشددة على أهمية السياق الذي تُقال فيه؛ حيث يفضل أن تكون العلاقة بين الطرفين متكافئة لتجنب أي سوء فهم يتعلق بالسلطة أو النفوذ.

فوائد طبية ونفسية متبادلة 

لا تقتصر آثار المجاملة على تحسين مزاج المتلقي وتعزيز ثقته بنفسه وتقليل التوتر فحسب، بل تمتد لتشمل المانح أيضاً. فقد أثبتت دراسات أجراها مستشفى هايدلبرغ الجامعي باستخدام التصوير الإشعاعي، أن إطلاق كلمات المديح ينشط مناطق في الدماغ مرتبطة بنظام المكافأة والتعاطف، مما يعني أن “صانع المعروف” يجني فوائد عصبية تماثل ما يحصل عليه المتلقي.

عقبات أمام “كلمة الطيبة” 

ورغم الفوائد الجلية، يلاحظ الخبراء شحاً في تبادل المجاملات في الحياة اليومية. وتعزو Huemer ذلك إلى الخوف من أن تُفهم الكلمات على أنها “شخصية للغاية”، أو التردد في إيجاد الصياغة المناسبة. ومن جانبه، أشار أستاذ الفلسفة الألماني Hanno Sauer إلى أن الجيل الشاب بات أكثر حساسية تجاه التعليقات التي قد تُعتبر “تطفلية”، مما أدى إلى نوع من “الحياد الجاف” في التواصل الواقعي، وانتقال أغلب التفاعلات إلى الفضاء الرقمي.

وفي سياق متصل، أوضحت الأخصائية النفسية Bettina Gorißen أن الفردية المتزايدة وانشغال الناس الدائم بالهواتف المحمولة حتى أثناء المشي، قلل من إدراكنا للآخرين في الفضاء العام، مما أضعف فرص التفاعل الإيجابي العفوي.

نصائح لقبول وتقديم المديح 

حذر الخبراء من “المجاملات المزدوجة” أو تلك التي تهدف إلى تمجيد الذات، مؤكدين أن المجاملة التي تتبعها مصلحة تفقد قيمتها فوراً. أما عن فن “قبول” المديح، فتنصح Huemer بضرورة تقبل الكلمات الطيبة بامتنان وبساطة، دون الشعور بالالتزام بردها فوراً، لأن المجاملة ليست “عملية حسابية”.

حماية للصحة العقلية 

واختتمت الجمعية النمساوية لعلماء النفس (BÖP) تذكيرها بهذا اليوم بالتأكيد على أن التواصل القائم على التقدير ليس مجرد “إضافة لطيفة”، بل هو عامل حماية فعال للصحة النفسية، خاصة في ظل التوترات الراهنة والنقاشات الحادة عبر الإنترنت، مؤكدة أن المجتمع يحتاج إلى “لطف متعمد” أكثر من أي وقت مضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى