خبراء في فيينا: “صيام الهاتف” لثلاثة أسابيع يتفوق على العطلات المدرسية في تحسين الصحة النفسية

فيينا – INFOGRAT:
كشفت مخرجات ندوة علمية متخصصة حول “إدمان الهواتف المحمولة” عُقدت في جامعة Sigmund Freud، بالعاصمة النمساوية فيينا، أن انقطاع طلاب المدارس الثانوية (AHS) عن استخدام هواتفهم لمدة ثلاثة أسابيع يحقق نتائج إيجابية للصحة النفسية تفوق ما تحققه العطلات المدرسية التقليدية لمدة أسبوعين. وأوصى الخبراء بضرورة تأخير حصول الأطفال على هواتفهم الخاصة حتى سن الثالثة عشرة على الأقل، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضح Roland Mader، المدير الطبي لـ Anton Proksch Institut في فيينا، خلال الندوة التي حملت عنوان “إدمان الهاتف.. شبح أم آفة عصرنا؟”، أن هناك نحو سبعة مليارات جهاز محمول في العالم اليوم. وأشار إلى أن “إدمان الهواتف” لم يُدرج بعد كمصطلح مرضي رسمي في تصنيفات منظمة الصحة العالمية، إلا أنه في طريقه ليكون كذلك، مؤكداً أن جائحة “كوفيد-19” كانت بمثابة “مسرع للاحتراق” في تفاقم هذه الظاهرة، حيث يعاني حالياً نحو 4% من الشباب في النمسا من إدمان الهاتف، بينما يقضي البالغون ما معدله أربع ساعات ونصف يومياً أمام شاشاتهم.
من جانبه، ذكر Michael Musalek، الطبيب النفسي ورئيس معهد الاستمتاع الاجتماعي والصحة النفسية في الجامعة الخاصة بفيينا، أن تطبيقات الألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي والمواد الإباحية هي الأكثر طلباً منذ بدايات الإنترنت. وأضاف أن خدمات “الإشعارات” (Push-Dienste) تخلق حالة من الارتباط الدائم بالهاتف الذي يوفر علاقات وهمية “كأنها حقيقية”، مشيراً إلى أن 91% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و19 عاماً يستخدمون تطبيقات المراسلة مثل WhatsApp، بينما تساهم منصات مثل Instagram وTikTok في تعزيز الرغبة في “الاستعراض الذاتي” وما يتبعها من آثار نفسية سلبية.
وفيما يتعلق بالآثار العضوية والنفسية، استشهد الأخصائي النفسي الإكلينيكي Oliver Scheibenbogen بنتائج استطلاع أُجري بين طلاب في مقاطعة شتايرمارك، أظهر أن نسبة اضطرابات النوم ترتفع من 20% لدى الطلاب الذين لا يستخدمون الأجهزة قبل النوم، إلى 41% لدى أولئك الذين يستخدمونها بانتظام خلال أسبوع الدراسة. كما حذر من مخاطر “التنمر الإلكتروني” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتأثير “الصور المثالية” المنشورة على الثقة بالنفس لدى المراهقين.
واستعرض Scheibenbogen نتائج تجربة عملية نُفذت في مدرسة بمدينة Gänserndorf في مقاطعة النمسا السفلى بالتعاون مع المعلمين والطلاب، حيث طُبق برنامج “صيام الهاتف” لمدة ثلاثة أسابيع. وأظهرت النتائج ارتفاعاً في مستوى الرفاهية النفسية بنسبة 30%، وانخفاضاً مماثلاً في أعراض الاكتئاب، كما سجلت التجربة تراجعاً مستداماً في وقت الشاشة لدى 25% من المشاركين حتى بعد انتهاء فترة الصيام الرقمي. ومن المقرر توسيع نطاق هذا البرنامج ليشمل عموم النمسا، بالإضافة إلى مشاركات من إيطاليا وألمانيا.
وخلص الخبراء إلى ضرورة أن يكون البالغون قدوة لأبنائهم في تقنين استخدام الهواتف، مشددين على أهمية استعادة العلاقات الإنسانية “التناظرية” والواقعية. كما أشار البحث إلى تحديات واجهت المعلمين وأولياء الأمور خلال فترة التجربة، حيث فقدوا القدرة على الرقابة الدائمة أو إرسال الواجبات المدرسية عبر تطبيقات المراسلة في أي وقت، مما فرض على الجميع العودة إلى مستويات تواصل أكثر توازناً وواقعية.



