خطأ طبي كارثي في مستشفى بالنمسا العليا يدمر حياة شابة الجنسية.. استئصال رحم “سليم” بسبب تبديل عينات

فييناINFOGRAT:

في واقعة هزت القطاع الطبي في النمسا، كشفت تحقيقات صحفية عن خطأ طبي كارثي راح ضحيته شابة تبلغ من العمر 30 عاماً، خضعت لعملية جراحية كبرى لاستئصال رحمها ومبايضها في مستشفى “كبلر” الجامعي (Kepler Universitätsklinikum) بمدينة لينز، ليتبين لاحقاً أنها لم تكن تعاني من أي مرض، وأن التشخيص استند إلى عينة ملوثة تعود لمريض آخر، بحسب صحيفة krone النمساوية.

وتعود جذور المأساة إلى يونيو 2025، عندما توجهت السيدة “كاتارينا” (اسم مستعار) للمستشفى إثر نزيف حاد بعد تعرضها لإجهاض تلقائي. خضعت لعملية روتينية لكحت بطانة الرحم، لكن الصدمة جاءت في يوليو، حين اتصل بها الأطباء لإبلاغها بوجود ورم شرس للغاية (High-Grade-Stromasarkom)، مؤكدين ضرورة التدخل الجراحي الفوري دون منحها فرصة للحصول على رأي طبي ثانٍ بدعوى “ضيق الوقت”.

استئصال الأعضاء وضياع حلم الأمومة في مطلع أغسطس 2025، أجرى الأطباء عملية جراحية شاملة لكاتارينا، تم خلالها استئصال الرحم بالكامل، وقناتي فالوب، وأحد المبيضين. غادرت الشابة المستشفى وهي تحمل هوية “مريضة سرطان” وتواجه حقيقة قاسية: فقدان القدرة على الإنجاب للأبد واختلال هرموني دائم، لتبدأ رحلة من الخوف والترقب بانتظار بدء العلاج الكيماوي.

الاعتراف المتأخر: “أنتِ سليمة” بعد أسابيع من القلق والضغوط النفسية، استدعيت كاتارينا في سبتمبر لمقابلة ثلاثة بروفيسورات من إدارة المستشفى، ليخبروها ببرود -حسب وصفها- أنها “سليمة” ولم تكن مصابة بالسرطان قط، وأن ما حدث كان مجرد “مضاعفات” في الفحص الباثولوجي. وكشفت السجلات لاحقاً أن إدارة القسم كانت تعلم بالخطأ منذ أغسطس، لكنها تركت المريضة تعيش في وهم السرطان لأسابيع إضافية قبل إبلاغها.

تلوث العينات وتهرب من المسؤولية أظهرت التحقيقات التي قادها المحامي Rainer Hable أن العينة الأصلية تعرضت لـ “تلوث” في المختبر بعينة مريض آخر، وهو ما وُصف في تقرير التسريح بـ “تلوث مؤسف للغاية”. ورغم فداحة الخطأ، رفضت “Holding” (المؤسسة المالكة للمستشفى) الاعتراف بالتقصير، مدعية أن علاج المريضة تم وفقاً لـ “المعايير الطبية الحالية”، رافضة الجلوس مع الضحية أو محاميها لمناقشة التعويضات.

وصرح المحامي Hable بمرارة: “أن تُدمر صحة امرأة شابة فهذا أمر فظيع بما يكفي، ولكن أن تُترك وحدها ويُرفض الحوار معها، فهذا تعامل غير مسؤول يترك المرء في حالة من الذهول”.

من جانبها، تدافع إدارة المستشفى بأن تلوث العينات هو “خطر معروف ونادر” يحدث بنسبة تتراوح بين 0.01% إلى 3% عالمياً. لكن بالنسبة لكاتارينا، فإن هذه النسبة ليست مجرد إحصائية، بل هي حياتها التي تحطمت. تقول كاتارينا: “الأسوأ هو أنه لا أحد يتحمل المسؤولية. أنا لست مجرد رقم، أنا إنسان”.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى