خفايا تجارة المنسوجات في السوق السوداء.. كيف سقط رجل أعمال نمساوي في نيجيريا بـ “صفقة المليون”؟

فييناINFOGRAT:

كشفت تحقيقات صحفية حديثة عن تفاصيل جديدة ومعقدة تتعلق بقضية رجل الأعمال النمساوي المنحدر من ولاية فورآرلبرغ، والذي أوقفته السلطات النيجيرية في مطار لاغوس وبحوزته مبلغ مالي ضخم قدره 1.4 مليون يورو نقداً. وأماطت الأبحاث اللثام عن شبكة تجارية كانت تعمل لسنوات بعيداً عن الرقابة الرسمية، وتعتمد على مبيعات المنسوجات والحلية النمساوية في الأسواق السوداء، بحسب صحيفة Heute النمساوية.

ووفقاً لتقارير، فإن هذه الأموال ناتجة عن بيع أقمشة وتطريزات فاخرة يتم جلبها من ولاية فورآرلبرغ إلى نيجيريا عبر طائرات شحن. وبدلاً من اتباع القنوات القانونية، كانت البضائع تُخزن في مراكز تجميع ويقوم وسيط محلي ببيعها حصرياً مقابل مبالغ نقدية، وذلك بهدف التهرب من الرسوم الجمركية والضرائب والقيود المالية المفروضة في نيجيريا.

وتشير المعطيات إلى أن المبلغ المصادر، والذي شمل 800,575 دولاراً أمريكياً و651,505 يورو، جرى تجميعه واستبداله من العملة المحلية إلى العملات الصعبة وتسليمه لرجل الأعمال القادم من Lustenau. وكان من المفترض أن يغادر الرجل لاغوس متوجهاً إلى دبي في 13 ديسمبر 2025، مفترضاً أن سفره على درجة رجال الأعمال سيعفيه من التفتيش الدقيق، إلا أن يقظة الجمارك في مطار Murtala Muhammed حالت دون ذلك.

وفي تفاصيل لافتة نشرتها صحيفة “Der Standard”، تبين أن هناك عرفاً سرياً يسود تجارة المنسوجات في لاغوس يُعرف بـ “قاعدة الواحد بالمئة”، حيث يتم دفع هذه النسبة من المبلغ الإجمالي لوسطاء لضمان المرور عبر المطار دون عوائق. ويبدو أن هذه “الحماية” قد فشلت في حالة التاجر النمساوي، مما أدى إلى اعتقاله بتهمة غسيل الأموال، خاصة وأن القانون النيجيري يفرض التصريح عن أي مبالغ تتجاوز 5000 دولار.

من جانبه، مثل رجل الأعمال أمام القضاء النيجيري ودفع ببراءته من التهم المنسوبة إليه، فيما تنتظر الأوساط القانونية قرار المحكمة بشأن طلب الإفراج عنه بكفالة، والذي كان من المقرر البت فيه بتاريخ 16 يناير. وأكدت وزارة الخارجية النمساوية أن السفارة في “أبوجا” تقدم الدعم القنصلي اللازم للمواطن المحتجز.

وعلى الصعيد الداخلي، بدأت السلطات النمساوية الاهتمام بالقضية، حيث تسلمت النيابة العامة في Feldkirch ملفاً بالواقعة لدراسة ما إذا كان سيتم فتح تحقيقات رسمية في النمسا تتعلق بشبهات التهرب الضريبي أو غسيل الأموال.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى