دراسة دولية.. اختفاء نصف أنهار العالم الجليدية بحلول عام 2100 بسبب تغير المناخ

حذرت دراسة علمية دولية جديدة من أن ما لا يقل عن نصف الأنهار الجليدية في العالم ستختفي بالكامل بحلول نهاية القرن الحالي، نتيجة التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري، مؤكدة أن وتيرة الذوبان تتسارع بشكل غير مسبوق، مع تداعيات بيئية وثقافية واسعة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
أظهرت الدراسة، التي نُشرت في المجلة العلمية المتخصصة Nature Climate Change، وشارك فيها باحثون من Universität Innsbruck، أن ذوبان الأنهار الجليدية يتقدم بسرعة كبيرة في مختلف أنحاء العالم. ووفق نتائج البحث، فإن آلاف الأنهار الجليدية مهددة بالاختفاء الكامل كل عام خلال العقود المقبلة.
وبيّنت الدراسة أن أكثر من خمسين في المائة من نحو مئتي ألف نهر جليدي موجودة حاليا على كوكب الأرض قد تُفقد بحلول نهاية هذا القرن، إذا استمرت الاتجاهات الحالية لارتفاع درجات الحرارة العالمية.
وحذرت الحسابات العلمية من أنه في حال ارتفاع متوسط حرارة الأرض إلى نحو درجتين فاصلتين سبع من الدرجة المئوية، وهو السيناريو الذي يتجه إليه العالم في ظل السياسات المناخية الراهنة، فإن نحو أربعة من كل خمسة أنهار جليدية ستختفي. أما في حال الالتزام بهدف حصر الاحترار العالمي عند درجة فاصلة خمس، كما ينص اتفاق باريس للمناخ، فسيكون بالإمكان الحفاظ على نحو نصف الأنهار الجليدية الحالية.
وفي سيناريو بالغ السوء، يتمثل بارتفاع درجة حرارة الأرض بنحو أربع درجات مئوية، توقعت الدراسة ألا يبقى بحلول نهاية القرن سوى نحو نهر جليدي واحد من كل عشرة.
وأكد الباحثون أن ما يميز هذه الدراسة هو منهجها الجديد، إذ لم تقتصر على قياس حجم الأنهار الجليدية ومساحتها، بل ركزت للمرة الأولى على عددها. وأوضحوا أن الأنهار الجليدية الصغيرة، رغم محدودية حجمها، تلعب دورا مهما على المستوى المحلي، سواء باعتبارها معالما سياحية أو رموزا ثقافية أو جزءا من الهوية الإقليمية.
وأشارت الدراسة إلى أن السبب الرئيسي لهذا التراجع الحاد هو التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية، ولا سيما انبعاثات الغازات الدفيئة.
ولفتت النتائج إلى أن مناطق تضم عددا كبيرا من الأنهار الجليدية الصغيرة تتأثر بشكل خاص، ومن بينها جبال الألب ومنطقة القوقاز، حيث يبدأ الاختفاء في وقت أبكر مقارنة بمناطق تحتوي على كتل جليدية ضخمة مثل Greenland وAntarktis.
ووفقا للدراسة، يختفي حاليا ما بين سبعمائة وخمسين وثمانمائة نهر جليدي سنويا على مستوى العالم. ومع حلول منتصف القرن، قد يرتفع هذا الرقم إلى ما بين ألفين وأربعة آلاف نهر جليدي سنويا، تبعا لسيناريوهات الاحترار المختلفة. ويُعد النهر الجليدي مختفيا، بحسب تعريف الدراسة، عندما تنخفض مساحته إلى أقل من صفر فاصلة صفر واحد كيلومتر مربع، أو عندما يتبقى أقل من واحد في المائة من كتلته الأصلية.



