دراسة رسمية: التشتت بسبب السماعات وراء 59% من حوادث المشاة في فيينا

النمسا ميـديـا – فيينا:
تعد الأنشطة التي تسبب تشتت الانتباه من الأسباب الرئيسية المتزايدة لحوادث المرور التي تطال المشاة، حيث يحذر الخبراء من أن استخدام سماعات الرأس، وخاصة تلك المزودة بتقنية إلغاء الضوضاء (Noise Cancelling)، قد يشكل خطراً جسيماً في حركة المرور، وذلك وفقاً لما أورده موقع ORF ونتائج دراسات حديثة.
خطورة سماعات إلغاء الضوضاء في شوارع العاصمة
شهد الأسبوع الماضي حادثة مأساوية في شارع Wiener Ring، حيث أصيبت عداءة بجروح خطيرة إثر تصادمها مع “ترام”، وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الضحية كانت مشتتة بسبب ارتدائها لسماعات الرأس، وتعمل الأنظمة الحديثة في هذه السماعات على حجب أصوات البيئة المحيطة بشكل شبه كامل، مما يؤدي إلى عدم إدراك الإشارات المرورية أو أصوات المركبات القادمة في الوقت المناسب.
تأثير تشتت الانتباه على ردود الفعل
أوضحت الأخصائية في علم نفس المرور Bettina Schützhofer، في مقابلة مع برنامج “Wien heute”، أن مستخدمي السماعات يميلون إلى التقليل من الالتفات يميناً ويساراً، ويختارون فجوات غير كافية لعبور الطريق، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع السيارات أو الدراجات وهم لا يزالون في منتصف المسار، وأكدت Schützhofer أن الاستماع إلى الموسيقى أو “البودكاست” يؤدي، حسب الدراسات، إلى مضاعفة مسافة رد الفعل، مما يعيق التقدير السليم للمخاطر المحيطة.
إحصائيات مقلقة وتصاعد في أرقام الحوادث
كشفت بيانات صادرة عن مجلس السلامة المرورية (KFV) وبناءً على إحصاءات هيئة Statistik Austria، أنه رغم استقرار العدد الإجمالي لحوادث المشاة، إلا أن نسبة الحوادث الناتجة عن تشتت الانتباه في تزايد مستمر، ففي عام 2018 كانت نسبة المشاة المصابين بسبب التشتت تبلغ 49%، وارتفعت هذه النسبة لتصل إلى 59% في عام 2024، حيث سجل العام الماضي وحده 444 إصابة بين المشاة كان التشتت هو السبب الرئيسي لأكثر من نصفها.
انتشار واسع للسماعات بين مستخدمي الطريق
أظهرت عملية رصد أجراها نادي السيارات والرحلات النمساوي ÖAMTC عند تقاطعات الطرق في فيينا مدى تفشي هذه الظاهرة، حيث تبين أن 43% من المشاة يرتدون سماعات الرأس، بينما ترتفع هذه النسبة بشكل صارخ لدى راكبي الدراجات لتصل إلى 84%، ويطالب الخبراء بضرورة رفع مستوى الوعي بمخاطر تشتت الانتباه للحد من وقوع المزيد من الحوادث المرورية.



